إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٠ - ٨١ شرح إعراب سورة إذا الشمس كورت (التكوير)
لأنها قراءة شاذّة مخالفة للمصحف مشكلة. لأنه يجوز أن يكون التقدير سألت ربها جلّ و عزّ، و سألت قاتلها. فهذا معنى مستغلق فكيف يكون بيّنا و في معنى سئلت قولان:
أحدهما أن المعنى طلب منها من قتلها توبيخا له فقيل لها: من قتلك؟و المعنى الآخر أنها سئلت فقيل لها لم قتلت بغير ذنب توبيخا لقاتلها؟كما يقال لعيسى صلّى اللّه عليه و سلّم: أ أنت قلت للناس اتّخذوني و أمي إلهين من دون اللّه. و زعم الفراء [١] أن مثل هذا قوله: [الكامل] ٥٤٣-
الشّاتمي عرضي و لم أشتمهما # و الناذرين إذا لم القهما دمي [٢]
ليس المعنى أنهما إذا لقياه فعلا هذا، و إنما المعنى و النادرين يقولان إذا لقيناه قتلناه، و صحّ عن ابن عباس أنه استدلّ بهذه الآية على أن الأطفال كلّهم في الجنة قال:
لأن اللّه جلّ و عزّ قد انتصر لهم ممن ظلمهم. قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين» .
كذا قرأ أبو جعفر و شيبة و نافع و عاصم [٣] ، و قرأ أبو عمرو و ابن كثير و يحيى و الأعمش و حمزة و الكسائي نُشِرَتْ و الحجة لهم صُحُفاً مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢]و هذا ليس من الحجج الموجبة لترك ما قرأ به من تقوم بقراءته الحجّة لأن نشرت يقع للقليل و الكثير عند النحويين و القراءتان صحيحتان.
و قال الفراء: نزعت و طويت قال: و كذا قشطت كما تقول: كافور و قافور.
قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و قراءة أبي عمرو و الكوفيين سُعِّرَتْ [٤] و يحتجّ لهم بأن الجحيم واحد و يحتج عليهم بأن الجحيم و إن كان واحدا فالتكثير أولى به لكثرة سعّرت. قال أحمد بن عبيد يقال: جحمت النار أي أكثرت وقودها، و قال الفراء:
جحمت الجمر جعلت بعضه على بعض و رجل جاحم بخيل ضنين.
بإضمار فعل كالثاني، و جواب «إذا» } عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا أَحْضَرَتْ (١٤) قيل: معناه ما وجدته حاضرا كما تقول: أحمدت فلانا أي أصبته محمودا قال قتادة: ما أحضرت من عمل.
«لا» زائدة للتوكيد أي فأقسم بالخنس و في معنى الخنس ثلاثة أقوال قد مر منها ما روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنها النجوم الخمسة، و روى سعيد عن سماك
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٤٠.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٥١٤) .
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٤٢٥.
[٤] انظر تيسير الداني ١٧٩ (قرأ ابن كثير و أبو عمرو بتخفيف الجيم و الباقون بتشديدها) .