منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٨٧ - فتح مكة
الشعر تضرب وجهها ، فقال رسول الله ٦ :
«تلك نائلة أيست أن تعبد ببلادكم أبدا» [١].
فقال الزبير بن العوام يوم الفتح لأبي سفيان : «كسر هبل ، أما أنك كنت منه يوم أحد في غرور» [٢]. فقال له : «دع عنك هذا يا ابن العوام ، لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان!».
وما أحسن قول العلامة الشقراطيسي المغربي [٣] حيث يقول فيما يتعلق بهذا اليوم من قصيدة لامية / :
| ويوم مكة إذّ أشرفت في أمم | تضيق عنها فجاج (الوعث والجبل) [٤] | |
| خوافق ضاق ذرع الخافقين بها | في قاتم من عجاج الخيل والإبل | |
| وجحفل قذف الأرجاء ذي لجب | عرمرم كزهاء الليل منسجل | |
| وأنت صلى عليك الله تقدمهم | في بهو اشراق نور منك مكتمل | |
| تنير فوق أغرّ الوجه منتجب | متوج بعزيز النصر مقتبل | |
| تسمو أمام جنود الله مرتديا | ثوب الوقار لأمر الله ممتثل | |
| خشعت تحت بهاء العزّ حين | سمت بك المهابة فعل الخاضع الوجل |
[١] انظر : الأزرقي ـ أخبار مكة ١ / ٧٧ ، ابن كثير ـ البداية ٤ / ٣٠٢.
[٢] إشارة الى قول أبي سفيان : «أعل هبل» يوم أحد. وانظر هذه المحاورة في : المقريزي ـ امتاع الأسماع ١ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤.
[٣] في (د) «الشقراطيي». وهو خطأ. وهو أبو محمد الشقراطيسي المغربي يحيى بن علي بن زكريا. والشقراطيسي نسبة إلى شقراطس ـ حصن بقرب قفصة في جنوب تونس. فقيه مالكي وله نظم. له مجموعة من الأسئلة الفقهية ، وأرجوزة مناسك الحج وغيرهما. توفي سنة ٤٢٩ ه. انظر : الزركلي ـ الاعلام ٨ / ١٥٧.
[٤] في (أ) «الوعت والسهل». وفي (د) «الوعر والسهل». وأشار ناسخ (ج) أن في نسخة أخرى" الوعر والسهل». والاثبات من (ب) ، (ج). والوعت : المكان السهل الكثير الدهس. انظر : ابن منظور ـ لسان العرب ٢ / ٢٠١.