منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٣٨٤ - ـ السدانة
ويروى أن مال الكعبة كان يدعى الأبرق [١] ، لا يخالط مالا إلا محقه ، وأدنى ما يصيب آخذه أن يشدد نزاعه عليه عند الموت.
[مناصب قريش في مكة]
رجع إلى ذكر قصي بن كلاب :
يقال أنه أول من أوقد النار بالمزدلفة حتى يراها من يدفع من عرفات ـ كذا في بعض الأوليات [٢] ـ.
واجتمعت له وظائف الرياسات ، فكانت بيده السدانة ، والسقاية ، والرفادة ، والندوة ، واللواء ، والقيادة. وهذه مناصب قريش الشريفة :
أما السدانة :
فهي خدمة البيت وحجابته وتولي [٣] أمره ، وفتح بابه وإغلاقه. وكانت قبل قريش لطسم [٤] ـ قبيلة من عاد ـ فاستخفوا بحق البيت ، واستحلو حرمته / ، فأهلكهم الله عزوجل. ثم وليته بعدهم جرهم ، فاستخفوا بحرمته فهلكوا. ثم وليته خزاعة ، فاستخفوا بحرمته ، فكان آخرهم أبو غبشان [٥] فباع المفتاح من قصي ـ كما تقدم [٦].
فلما آل الأمر لقصي أعطى السدانة ولده عبد الدار ، ثم جعل
[١] تشبيه بالغلظ فيه حجارة ورمل وطين مختلطة. انظر : لسان العرب ١٠ / ١٦.
[٢] كتب الأوليات كثيرة منها : الأوائل للعسكري ، والأوائل للطبراني المتوفى سنة ٣٦٠ ه ، والأوائل للسيوطي.
[٣] في (أ) «وتوالى». والاثبات من بقية النسخ.
[٤] طسم من العرب البائدة كان مسكنهم اليمامة كما كان هلاكهم على يد حسان بن تبع. انظر : ابن جرير الطبري ـ تاريخ ٢ / ٩٨ ـ ١٠٠.
[٥] في (ج) ، (د) سقطت" أبو».
[٦] في هذا الكتاب.