منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٢ - ـ أحوال الحجاز في العصر الذي عاش فيه السنجاري
يوزع مناصفة بين والي جدة وشريف مكة [١]. مما كان له الأثر على الحجاج وسلامتهم وتأديتهم مناسكهم ، حيث كانوا يتعرضون للفتن من جراء ذلك.
وبالرغم من ذلك ، فإن العثمانيون اهتموا بالحفاظ على الوضع السياسي لولاية الحجاز ، كي تظل تحت السيادة العثمانية ، وفي سبيل هذا الأمر اهتم العثمانيون بتعمير المدارس والأربطة [٢] والصرف عليها وعلى علماء الحرمين الشريفين ومشايخها والمتقاعدين بها من صدقات الجوالي [٣].
كل ذلك أدى إلى جذب عدد كبير من المسلمين للمجاورة في إقليم الحجاز [٤]. وكان منهم العلماء وطالبوا العلم ، فازدهرت الحركة العلمية والثقافية ، إضافة إلى قدوم أعداد كبيرة من العلماء ـ لأداء فريضة الحج سنويا. فكان موسم الحج فرصة للتزود بالعلوم المختلفة وتناولها في جميع أجزاء العالم الإسلامي. وكان للرحلات العلمية من الحجاز وإليه أثرها الفعال في إنعاش الحركة العلمية ، فاحتلت الديار المقدسة مكة والمدينة مركز الصدارة لإقامة المشتغلين بالعلم فيهما وتلتهما مدينتا الطائف وجدة ، وكان التركيز على العلوم العربية والإسلامية.
[١] الأنصاري ـ تاريخ مدينة جدة ٢٤٤ ـ ٢٤٥ ، فائق الصواف ـ العلاقات بين الدولة العثمانية وإقليم الحجاز ص ٥٣.
[٢] انظر : القطبي ـ أعلام العلماء ١٣٠ ـ ١٣٣.
[٣] الجوالي : ما يؤخذ من أهل الذمة والغرباء نظير إقامتهم في البلاد الإسلامية وعدم إجلائهم منها. عبد الله غازي ـ إفادة الأنام (مخطوط) ٣ / ٤٧ ، النهروالي ـ الإعلام ص ٧٦.
[٤] القطبي ـ أعلام العلماء ١٣٠ ، ١٣٣ ، ١٣٥.