منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٠ - ـ أحوال الحجاز في العصر الذي عاش فيه السنجاري
فكانت الحجاز في عصر السنجاري تخضع لحكومتين : الأولى مركزية ومقرها استانبول ، والثانية محلية ومقرها مكة المكرمة ، تتسع رقعة سيادة الأخيرة وتضعف حسب قوة الشريف القائم [١].
ومن مهام الشريف الهامة الإشراف على تأمين قوافل الحج الوافدة من مختلف بقاع العالم الإسلامي من مصر والشام والعراق واليمن.
وتأمين الحج ، ولا شك هو أخطر وأصعب المسئوليات ، لذلك كانت علاقة شريف مكة بالقبائل القاطنة على طول طريق القوافل من أهم أعمال الشريف ، خاصة أنه لم تكن لديه قوة عسكرية نظامية ، وإنما كان يعتمد على نفوذه على هذه القبائل وعلى عصبته الخاصة به.
ولأن هذه القبائل كانت صلتها بالشريف صلة القوي بالضعيف ، فتارة يخوضون الحرب معه ، وتارة ضده [٢].
وكانت سلطة الشريف تمتد وتقصر حسب قوته ، فتارة يحكم مكة وما حولها ، وتارة تتعدى سلطته إلى نجد والإحساء [٣]. وذلك نادرا ما كان يحصل.
وظل الأشراف يتعاقبون على حكم مكة المكرمة جريا على عادتهم سواء بالوراثة أو بالتغلب ، فلا يكاد يصل الشريف إلى منصبه حتى يبعث
[١] وقد ظهر ذلك جليا في كتاب السنجاري موضوع التحقيق. وانظر : عائض الردادي ـ الشعر الحجازي في القرن الحادي عشر الهجري ط ١ / جدة ١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م ١ / ٧٥.
[٢] كما سيظهر من خلال كتاب السنجاري موضوع التحقيق.
[٣] العصامي ـ سمط النجوم ٤ / ٤٦٤ ، ٥٦٣ ، ابن بشر ـ عنوان المجد في تاريخ نجد ١ / ٢٣ ـ ٢٤ ، ٢٦ ـ ٢٧ ، ٣٠ ، ٥٢ ، ٥٧.