منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٢٩ - واقعة الفيل
قريش وغيرها ، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب ـ وهو يومئذ رئيس قريش وكبيرهم وسيدهم.
فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بمكة بقتال أبرهة. ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم بذلك.
فبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة ، وقال له : سل عن سيد هذه البلدة وشريفها ، ثم قل له أن الملك لم يأت لحربكم ، وإنما جاء لهدم هذا البيت ، فإن لم تعرضوا له بحرب فلا حاجة له بحربكم ، فإن هو لم يرد حربي فأتني به.
فلما دخل حناطة مكة ، سأل عن سيد قريش وشريفها ، فقيل له : عبد المطلب. فأتاه وأخبره بما قال له أبرهة ، فقال عبد المطلب : والله ما نريد حربه ، وما لنا بذاك من طاقة ، وهذا البيت ، بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم ٧ ـ أو كما قال ـ فإن يمنعه منه فإنه بيته وحرمه ، وأن يخلي بينه وبينه فو الله ما عندنا دفع عنه.
فقال حناطة : فانطلق معي إليه ، فإنه أمرني أن آتيه بك.
فانطلق معه عبد المطلب ، ومعه بعض بنيه ، حتى أتى العسكر ، فسأل عن ذي نفر ـ وكان صديقا له ـ حتى دخل عليه في مجلسه ، فقال له : هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟!. فقال ذو نفر : وما غناء رجل أسير في يد ملك ينتظر القتل غدوّا وعشيّا! إلا أن أنيسا [١] سائس الفيل محب لي سأوصيه لك. فدعا به [٢] وعرفه بعبد المطلب وقال له : انه سيد قريش ، وصاحب عين مكة ، وشريف هذا الحي ، فاستأذن له الملك ،
[١] في (ج) «نفيسا».
[٢] في (د) «فدعاه بخير».