منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٢٣ - سبب تحريم الحرم
٦ / الغد من يوم [١] الفتح ، سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي / ١٤ حين تكلم به ، انه حمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال :
إن مكة حرمها الله ، ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامريء [٢] يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرا ، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ٦ (فقولوا له : ان الله أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب.
فقيل لأبي شريح : ماذا قال لك؟!.
قال : ـ قال عاصم [٣] ـ : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ، ولا فارّا بدم ، ولا فارّا بخزية» [٤].
واستدل بهذا الحديث على تحريم القتل بمكة [٥] وبالحرم ، لكن نقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة الحدّ [٦] فيه على من أوقعه ، وخصّ الخلاف بمن قتل في الحلّ ثم لجأ إلى الحرم ، واستشكل بإطلاق الروايات.
وقال إمامنا الأعظم أبو حنيفة : «لا يقتل في الحرم حتى يخرج إلى الحلّ باختياره [٧] ، لكن لا يجالس ولا يكالم ، ويوعظ حتى يخرج».
[١] بياض في (د) «الغد من يوم».
[٢] في (ج) «لأحد». وذكر الناسخ في الهامش أن في نسخة أخرى «لامريء».
[٣] سقطت من (ب) ، (د).
[٤] بالأصل بخربة وفي «د» بجزية وهو تحريف والتصويب من مسند احمد ٢ / ٣٢.
[٥] سقطت من (ب) ، (د).
[٦] انظر : ابن الجوزي ـ مثير العزم ١ / ١٩١ ـ ١٩٢.
[٧] في (ب) «باختيار». وفي (د) سقط ما بعد «الحل ... مضطرا».