منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٣٢١ - حج إبراهيم
فرائضه ونوافله على الوجه المشروع [١] ـ.
ولما فرغ من الحج أمره الله تعالى بالنداء فقال : يا رب وما يبلغ صوتي؟!. قال : عليك النداء وعلي الابلاغ.
فطلع ثبيرا [٢] وصاح بأعلى صوته : (يا عباد الله ، إن ربكم / قد / ٤٧ بنى بيتا وأمر بحجه ، فحجوه. فأسمع الله صوته) [٣] من كان ويكون إلى يوم القيامة ، فأجابه المؤمنون من ظهور الآباء وأرحام الأمهات : لبيك اللهم لبيك. فحج كلّ بقدر إجابته مرة أو مرتين أو أكثر.
ـ هذا قول الجمهور من المؤرخين [٤] ـ.
ويروى أنه كان بين نداء إبراهيم وبين بعثته عليه الصلاة والسلام ثلاثة الآف سنة. ويروى عن عثمان رضياللهعنه أنه قال : أول من أجاب دعوة إبراهيم بالتلبية أهل اليمن.
وذهب جماعة إلى أن المأمور في قوله تعالى : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ)[٥] ـ الآية ـ النبي ٦ ذكره ابن جماعة في منسكه هداية السالك [٦] والله أعلم.
[١] انظر : ابن جرير الطبري ـ تاريخ ١ / ٢٤٧ ـ ٢٤٨.
[٢] ثبير : أعظم جبال مكة ، والأثبرة أربعة ذكرها ياقوت الحموي. انظر : معجم البلدان ٢ / ٧٢ ـ ٧٤. وذكر الفاسي أن ثبيرا بمكة قرب منى الذي أهبط عليه الكبش الذي جعله الله فداء لإسماعيل ٧. أو أنه جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى عرفة. انظر : شفاء الغرام ١ / ٤٥١.
[٣] ما بين قوسين سقط من (ب) ، (ج).
[٤] انظر مثلا : ابن جرير الطبري ـ تاريخ ١ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
[٥] سورة الحج الآية ٢٧.
[٦] هداية السالك الى المذاهب الأربعة في المناسك لعز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة ، المتوفى سنة ٧٦٧ ه.