منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٥٦ - الكعبة الشريفة
البقاء والثبوت ، وان ما كان له فغير داثر ولا زائل ، وعن التعظيم غير حائل [١]». وذكر أمورا في الهياكل والبيوت تركناها لعدم تعلقها لما نحن بصدده ، وانما ذكرت هذا تقوية لقول صاحب الحاشية ، فإن مثل هذا القدر لا يبعد ـ فتأمله [٢]!.
ونقلت من بعض كتب [٣] الهيئة ما نصه :
«قال بعض علماء أهل الهيئة : ان الأرض برها وبحرها عند السماء كالمركز من الدائرة ، والكعبة جزء مكة ، ومكة جزء من أجزاء الأرض ، فلله تعالى في تفضيل هذا الجزء اليسير من الأرض لما يختاره أبلغ حكمة للنوع الإنساني المدعو إليه من وصوله إلى السعادة العظمى بعطاء [٤] ما يلزمه في الدنيا من الأمن من الخوف ، وفي الآخرة بتضعيف الثواب والأجر لطفا منه تعالى بخلقه». ـ انتهى ـ.
وذكر الأزرقي [٥] :
«أن الناس كانوا يبنون بيوتهم مدورة إعظاما للكعبة ، وأول من بنى بيتا مربعا بمكة حميد بن زهير [٦] ، فقالت قريش : «ربع
[١] في (د) " خامل».
[٢] أن هذه الأمور لا تصلح أن تقال في حق بيت الله المعظم ، وقد أنكر المسعودي ذلك ، حيث قال عقب هذا القول : «وذكر أمورا أعرضنا عنها لشناعة وصفها».
[٣] في (ب) «الكتب».
[٤] في (د) «بقضاء».
[٥] في كتابه : أخبار مكة المشرفة ١ / ١٩٦.
[٦] ذكر الفاكهي في أخبار مكة المشرفة : «كانت قريش لا تبني إلا خياما ـ شك الفاكهي ـ أو آجاما ، وتكره أن تضاهي ببناء الكعبة بالتربيع يخافون العقوبة في ذلك ، حتى ربع حميد بن زهير داره ، فجعلت رجال قريش يرتجزون وهو يبنى ويقولون :
| اليوم يبنى لحميد بيته | إما حياته وإما موته. |
فلما لم يصبه شيء ربعت قريش منازلها». الفاكهي ٣ / ٢٢١ ـ ٢٢٢ رقم