تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٦ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
و كأنّ المحدّث المذكور نشأ تخيّله التفصيل من كلام المحقّق من قول المحقّق: (الثانية: أن يتبيّن [١] أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل) [٢]، فتخيّل أنّ تلك المقدّمة لا تتم إلاّ فيما يعمّ البلوى به، مع غفلته عن تعليل المحقّق- (قدس سره)- ذلك بقوله: (لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به، و هو تكليف بما لا يطاق، فإنّ هذا التعليل صريح في أنّ مراده ليس نفي الحكم الواقعي، بل الفعلي، و هو المناط للتكليف، و هو الّذي يتمّ فيه هذا التعليل، إذ لا تكليف بنفس الواقع من حيث هو، حتّى يلزم من عدم الدلالة عليه التكليف بما لا يطاق، و هذا التعليل لا يختصّ جريانه بما يعمّ به البلوى، بل يعمّ غيره أيضا، فإنّ كلّ مورد- سواء كان مما يعمّ به البلوى أو لم يكن- إذا لم يكن على التكليف به دلالة واضحة لزم التكليف بما لا يطاق.
فظهر أنّ المحقّق لم يفصّل في اعتبار أصل البراءة بين ما تعمّ به البلوى و بين غيره، بل قال بها مطلقا بالنسبة إلى الحكم الفعلي، و أما الحكم الشأني فلا تجري فيه البراءة مطلقا، لعدم العقاب عليه على تقدير ثبوته، فما تخيّله المحدّث المذكور تحقيقا لكلام المحقّق- مع فساده في نفسه، كما لا يخفى على المتأمّل- لا ربط له بمقالة المحقّق أصلا.
قوله- (قدس سره)-: (كما ذكره جماعة من الأصوليين) [٣].
(١) لا يذهب عليك: أنّ هذا لا ينافي ما اختاره- (قدس سره)- من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية، فإنّ ما اختاره هناك إنّما هو بالنظر
[١] في الفرائد و في الفوائد المدنية (أن يبيّن)، و في المصدر: (أن نبيّن)، و في نسخة: (أن يتبيّن)، و هي الصحيحة ظاهرا.
[٢] معارج الأصول: ٢١٢.
[٣] فرائد الأصول ١: ٣٥٩.