تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠١ - انقسام المرجحات
نفسها مرجحة إلا أنها أيضا كصفات الراوي من حيث عدم إفادتها شيئا، كما لا يخفى.
فالحري أن يقال: إن المرجح الداخليّ هي المزية الراجعة إما إلى صفات الراوي أو إلى صفات لفظ الرواية، كالفصاحة و الأفصحية، و ككونها منقولة باللفظ و الشهرة من حيث الرواية، و الخارجي بخلافه، فيصدق على موافقة الكتاب و الأصل و الشهرة الفتوائية، فإن كلا من الثلاثة من صفات معنى الرواية، هذا.
قوله- (قدس سره)-: (و جعل المعتبر مطلقا خصوصا ما لا يؤثر في الخبر من المرجحات لا يخلو عن مسامحة) [١].
(١) مراده (قدس سره) من الجعل إنما هو جعل العلماء، يعني تسميتهم المعتبر مرجحا، لا جعل الشارع بمعنى وضعه و حكمه بلزوم الأخذ به، فإنه بهذا المعنى واقع في الشريعة حقيقة و من غير مسامحة، و لا بمعنى تسميته، لأنه لم يعبر عنه و لا عن غيره من المرجحات- أيضا- بلفظ المرجح في الأخبار المأثورة عن أهل العصمة (عليهم السلام) حتى يقال: إنه على وجه الحقيقة أو المسامحة و إنما سماها العلماء بهذا الاسم.
و وجه المسامحة في تسمية مطلق المعتبر من المرجحات الخارجية بالمرجح أنه قد مر أن المرجح الخارجي هو ما يكون مستقلا بنفسه في الدليليّة على تقدير اعتباره في نفسه، فإذا فرض اعتباره كذلك فهو بنفسه دليل على الحكم الّذي يفيد أحد الخبرين المتعارضين الموافق له، فلا بد من الالتزام بذلك الحكم على تقدير الترجيح و العمل بالراجح منهما، و على تقدير عدمه فلا يزيد على تقدير الترجيح به شيء، بل الترجيح حقيقة راجع إلى العمل به، لا بالراجح منهما فهو
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٨٣.