تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - التعدي عن المرجحات و عدمها
يأت بشيء جديد من الشارع أزيد مما استقل به العقل من مطلوبية الاحتياط إرشادا على حسب ما يقتضيه من المضار، فحينئذ لا بد من النّظر في المفسدة المحتملة في الأخذ بالخبر الأقرب إلى مخالفة الواقع بالنسبة إلى صاحبه من أنها تقتضي لزوم الاحتياط أو ندبه، و من المعلوم أن المفسدة التي يتوهم فيه إنما هي مفسدة الوقوع في خلاف الواقع، لكن لا ريب أنها ليست ملزمة للاحتياط مطلقا، و إلا للزم عدم العمل بالأبعد عن مخالفة الواقع من الخبرين- أيضا- لفرض كونه- أيضا- محتملا للخلاف، بل إنما يلزمه إذا لم يكن المكلف معذورا فيها.
و بعبارة أخرى: إن الملزمة للاحتياط إنما هي مفسدة الهلكة الأخروية، و أما بدونها فالعقل لا يحكم بلزوم الاحتياط، و إن كان يحكم بحسنه، و أخبار التخيير- حيث إنها لا يعارضها الحديث المذكور لفرض كونه إرشاديا- شاملة لمورد الحديث، و مبينة للتخيير في مرحلة الظاهر، فتكون هي محصلة للأمن من الهلكة الأخروية، فلا تكون مخالفة الواقع حينئذ مقتضية للزوم الاحتياط بالأخذ بالأبعد عن مخالفة الواقع من الخبرين.
و العجب من المصنف (قدس سره) أنه كيف غفل عما يبنى عليه- في مسألة البراءة و الاحتياط- من كون أخبار الاحتياط للإرشاد حتى الحديث المذكور، حيث إنه ذكره هناك في طي تلك الأخبار، و أخذه دليلا على لزوم الترجيح بالأبعدية عن مخالفة الواقع في المقام، مع أنه يتوقف على كونه أمرا شرعيا حتى يصلح لوروده على أخبار التخيير.
قوله- (قدس سره)-: (و لا ريب أن المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات) [١].
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٨١.