تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
و من المعلوم أن الجهات المقتضية للاستحباب و إن اجتمعت آلاف منها في مورد، لا يعقل تأثيرها في إيجاب المورد، و إنما يؤثر حينئذ- أيضا- طلبه ندبا، غاية الأمر أنه تؤثر- حينئذ- مرتبة من الطلب الندبي المؤكد.
و من المعلوم- أيضا- أن الطلب الندبي، و إن بلغ ما بلغ من التأكد، لا يبلغ مرتبة الوجوب، فلا تسانخه، فلا يعقل أن يكون مؤكدا له، فلا يوجب اتحادها مع أحد الواجبين التخييريين- بالأصل، أو لعارض لأجل التزاحم- تعيين ما اتحدت معه، نعم يوجب أفضليته من الآخر.
قوله-: (قدس سره)-: (و مرجع التوقف أيضا إلى التخيير إذا لم يجعل الأصل من المرجحات) [١].
(١) مراده من رجوع التوقف إلى التخيير إنما هو رجوعه إليه بحسب المورد، بمعنى أنه إذا كان المورد مما كان الأصل الأولي فيه التوقف مع عدم كون الأصل من المرجحات يكون من صور التكافؤ التي هي مورد للتخيير الثابت بأخبار التخيير، و التقييد بعدم كون الأصل من المرجحات لأجل أنه مع كونه منها يكون قاطعا للأصل الأولي الّذي هو التوقف، و معينا للأخذ بموافقه من الخبرين المتعارضين، فيكون مخرجا للمورد عن أخبار التخيير، لاختصاصها بما لم يكن لأحدهما مرجح و معين، الّذي يعبر عنه بصورة التكافؤ.
و ظاهر العبارة يعطي ما لا يخلو من المناقشة و الإيراد مع أنه ليس بالمراد، فإن ظاهرها رجوع نفس التوقف إلى نفس التخيير على التقدير المذكور و هو لا يستقيم، فإن التوقف و التخيير معنيان متباينان، لا يعقل صدق أحدهما على الآخر، إذ الأول عبارة عن عدم التمسك بواحد من الخبرين المتعارضين في خصوص مؤداه، و الثاني عبارة عن جواز التمسك بواحد منهما على البدل في
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٦٦.