تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٤ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
فإنّ التفصيليّ بحيث لو اذن فيه بترك الموافقة القطعية لكان ذلك مستلزما للتناقض، بخلاف العلم الإجمالي، فإنّ له جهة علمية وجهة شكّية، و هو بالنسبة إلى الأولى كالعلم التفصيليّ لا يعقل رفع مقتضاه، و بالنسبة إلى الثانية قابل لرفعه، و مقتضاه على الأولى هو عدم جواز المخالفة القطعية، و على الثانية [١] هي الموافقة القطعية.
و الحاصل: إنه يمكن التفكيك بين عدم جواز المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية فيه، لما ذكر، بخلاف العلم التفصيليّ.
ثمّ إنه لا بأس بإعادة الكلام فيما كنّا بصدده من الجواب عن الدليل العقلي المذكور، فنقول:
توضيح الكلام فيه: إنه قد يجاب عنه: تارة بأنّ العلم الإجمالي إنّما هو قبل المراجعة إلى الأدلة [٢]، و أمّا بعده فينقلب هو إلى العلم التفصيليّ و الشكّ البدوي، لحصول العلم التفصيليّ- حينئذ- بحرمة عدّة أمور تساوي المعلوم الإجمالي، فيكون الشكّ في غيرها بدويا مرجعا للبراءة الأصلية.
و الحقّ: أنّ ذلك على تقدير ثبوته كاف شاف في دفع الدليل المذكور، فإنه إذا علم إجمالا بوجود محرّم أو نجس بين أمور- مثلا- ثم علم بنجاسة أحدها أو حرمته تفصيلا فهناك صور ثلاث:
أولاها: أن يعلم أنّ ذلك المعلوم بالتفصيل الآن هو المعلوم بالإجمال من قبل.
و ثانيتها: أن لا يعلم الاتّحاد، لكن يعلم أنّ ذلك المعلوم بالتفصيل كان حراما أو نجسا في زمان العلم الإجمالي.
[١] في النسخة (الثاني) و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] كذا في الأصل، و الصحيح: (مراجعة الأدلّة) أو (الرجوع إلى الأدلة).