تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢ - الاستدلال بالاستصحاب
لاستمرار عدم المنع واقعا، كيف و لو لم يبن علي هذا لوجب طرح جميع الاستصحابات العدمية الجارية في نفي نفس الأحكام كاستصحاب عدم الحرمة و عدم الوجوب و غيرهما، إذ لا فرق بينها و بين عدم المنع من جهة أن الأولى منها- أيضا- ليس بيد الشارع حتى يحكم به، و يكون استمرارها بيده، و أن عدم الحرمة أو الوجوب مع الإذن في الفعل أو في الترك من قبيل الضدين، فلو لم ينفع هذا التوجيه في المقام لما تم ثمة أيضا، و بعده لا وجه للاستصحاب فيها، مع أن شيخنا الأستاذ- (قدس سره)- يقول بجريان الاستصحاب فيها، كما هو الحق عندنا بلا إشكال.
و خلاصة المرام: أن المصحح للاستصحاب لا ينحصر في ثبوت أثر شرعي للمستصحب، و إلا لم يجر في مجاري الشك في الأحكام الشرعية، لا من حيث الوجود، و لا من حيث العدم، بل المصحح أحد الأمرين على سبيل منع الخلو: أحدهما ما ذكر، و ثانيهما كون نفس المستصحب من الأمور المنوط استمرارها بيد الشارع.
قوله- (قدس سره)-: (فتأمل) [١].
(١) لعله إشارة إلى أن إحراز الموضوع في موارد الاستصحاب- بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الإخبار- إنما هو موكول إلى نظر العرف، و هم لا يجعلون مثل ذلك التغاير منشأ لتبدل الموضوع، بل مع ذلك يحكمون بأن هذا هو الّذي كان قبل، و يتسامحون في ذلك التغاير، فلا يبنون على مغايرة المجنون- إذا أفاق- له حال الجنون، بل يقولون: إنه- حينئذ- هو، و كذا لا يبنون و لا يحكمون بمغايرة الصبي- إذا بلغ- له حال الصغر، بل يحكمون باتحاد الموضوع بالنسبة إلى تينك الحالتين، فافهم.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٣٨.