تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣ - الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن
استقام تعليله (عليه السلام) إياها في الصورة الأخيرة- المنصوصة في الرواية- بكون الجاهل فيها غير قادر على الاحتياط، فإنه إنما يستقيم كون عدم القدرة على الاحتياط علة على نفي المؤاخذة على التزويج. لأنا نقول: إن تجويز العقد بعد انقضاء العدة إنما هو من باب التخفيف و تسهيل الأمر على العباد مع قيام المقتضي لتحريمه، كما ينادي به قوله- (عليه السلام)-: «فهو معذور»، و لا ريب أن الغافل أولى بالتسهيل عليه من الشاك الملتفت، فاستقام التعليل.
ثم إنه ربما يتخيل: أن إطلاق الجهالة- في قوله (عليه السلام): «الجهالة بأن اللَّه حرم ذلك عليه»- أيضا شاهد على حمل المعذورية على المعذورية في التزويج بعد العدة بتقريب:
أنها بإطلاقها شاملة لصورة التزويج على المرأة المعتدة قبل الفحص عن حكم المسألة، فلو كان المراد المعذورية في ذلك و رفع المؤاخذة عنه عليه دون المعذورية في التزويج بعد العدة، لكان مفاد تلك الفقرة مخالفا للإجماع بل الضرورة، فإن الجاهل بالأحكام الشرعية لا يصح و لا يجوز له الرجوع إلى أصالة البراءة قبل الفحص ضرورة، فلا يكون معذورا بالبديهة.
هذا بخلاف ما لو حملناها على المعذورية في التزويج بعد انقضاء العدة، لعدم قيام الإجماع- حينئذ- على خلافه، فتكون الفقرة المذكورة دليلا على جواز العقد بعد العدة في تلك الصورة كما مرت الإشارة إليه، فحينئذ لو بنينا على الثاني عملنا بإطلاقها، و إلا يلزم طرحه من غير صارف له، و هو باطل فتعين الأول.
هذا، لكن لا يخفى فساده على من له أدنى تأمل، فإن تعليله- (عليه السلام)- الأهونية في تلك الصورة بعدم القدرة فيها على الاحتياط قرينة على أن مورد تلك الفقرة هو الغافل لا غير، و لا ريب أنه يتعقل في حقه المعذورية في