تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٦ - تشخيص موضوعي النص و الأظهر في المتعارضات
قاعدة الجمع في تعارض النصّ و الأظهر مع الظاهر بين ما إذا كان منشأه تنافي مدلولي الدليلين أولا و بالذات كأن يكونا متناقضين أو متضادين، و بين ما إذا كان منشأه أمر خارجي موجب للدوران بينهما، و الأخبار العلاجية- أيضا- عامة لكلا المقامين، لظهورها في بيان حكم صورة التحير بين الخبرين المتحقق في كل من المقامين على حد سواء إذا لم يكن أحد المتعارضين أقوى دلالة من الآخر فيجب فيها أولا ملاحظة قوة دلالته و الترجيح بها و جعل المطروح فيها- هو الأضعف دلالة من الكل- خاصة إن كان مؤداه بمقدار منتهى التخصيص الّذي يكون العام نصا فيه، و إلا بأن يكون أقل منه فهو مع ما هو الأقوى منه الأضعف بالنسبة إلى ما عداه، و هكذا.
و إن كان أحدها أقوى دلالة من الكل أو اثنان منها مع تساوي الباقي في قوة الدلالة لقدّم ذلك الواحد، أو الاثنان، و يعمل بهما في تخصيص العام، و يرجع في الباقي إلى قاعدة العلاج.
و إن تساوى الجميع [١] فيرجع في الجميع إلى تلك القاعدة، و على تقدير عدم كفاية طرح واحدا تعيينا أو تخييرا و الالتجاء إلى ضم آخر إليه كذلك، فإن كان مؤدى كليهما بمقدار منتهى التخصيص بحيث لا يزيد عنه، فلا إشكال، و إن كان أزيد منه ففي ترك العمل بهما في تمام مؤداها، أو الاقتصار فيه على ذلك المقدار فيما إذا كان أحدهما أو كلاهما قابلا للتأويل وجهان:
من فرض وجود المقتضي في كل منهما في ذاته، و إنما المانع الخارجي أوجب الخروج عنه، فلا بدّ من الاقتصار على مقدار يندفع به الضرورة.
و من أنه على تقدير الاقتصار لا يتعين الأزيد من ذلك المقدار في أفراد خاصة، فيكون الكلام في قوة المجمل، فلا معنى للتعبد به في الأزيد لعدم إمكان
[١] بأن يكون كل واحد نصّا أو أظهر بالنسبة إلى العام خاصّة لا بالنسبة إلى غيره. لمحرّره عفا اللّه عنه.