تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - كلام السيد الصدر من مفاد الأخبار و التحقيق فيها
و أما في الاصطلاح: فالظاهر عدم نقلهما عن معنييهما الأصليين إلى غيرهما، بل يكون إطلاقهما على شهرة الرواية أو الفتوى أو على شذوذهما باعتبار معنييهما الأصليين، كما أن إطلاقهما في أخبار الأئمة (عليهم السلام) أيضا كذلك بطريق أولى.
و بالجملة هما في جميع الموارد بمعنى الوضوح و الانفراد، و اختلافهما في الموارد إنما هو من اختلاف مصاديقهما و مشخصاتهما، فإن الّذي يختلف باختلاف الموارد إنما هو جهة الوضوح و الانفراد، لا أنفسهما.
و مشهور الرواية معروفيّتها بين العلماء، بأن عرف كل واحد منهم وجودها في الروايات المأثورة عن أهل العصمة (عليهم السلام) و لو كان ناقلها واحدا.
و يقابلها شاذها، و هي ما لم يعرفها إلا نادر منهم، و إطلاق الشاذ عليها باعتبار انفرادها عن المشهورة بهذا الاعتبار، و عدم وصولها إلى حدها من الوضوح، كما أن مشهور الفتوى ما كان معروفا بينهم بحيث يعرفه كل أحد على وجه لا ينكر وجوده في جملة فتاوى العلماء، بل يعترف بوجوده و لو كان المفتي شخصا واحدا.
و قد توصف الرواية بالشهرة أو الشذوذ من حيث الفتوى، و يقال: إنها مشهورة أو شاذة من حيث الفتوى، و المراد حينئذ إنما هو كون مضمونها اشتهر الإفتاء به أو شذ بالاعتبار المذكور في شهرة الفتوى و شذوذه.
و من هنا يعلم الفرق بين المشهور من الرواية و مستفيضها، أو متواترها، و كذا الفرق بين المشهور من الفتوى و المجمع عليه منه.
و توضيح الفرق: أن توصيف الرواية بكونها مشهورة- كما عرفت- إنما هو باعتبار معروفيتها بين العلماء من غير نظر إلى تعدد راويها أصلا.
بخلاف المستفيض و المتواتر، فإن توصيفها بهما إنما هو باعتبار تعدد و كثرة راويها، من غير نظر إلى الاعتبار الأول أصلا.