تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - كلام السيد الصدر من مفاد الأخبار و التحقيق فيها
رجوعه إليه، دون الأبعد منه، و من المعلوم أن قوله: (حديث من آخركم) أقرب إليه.
و أما ثانيا: فللتصريح به في الحديث العاشر، و الحادي عشر.
بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في الحديث الرابع عشر و هو قوله (عليه السلام).
(إن الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب.) [١]. فاعلم أن الظاهر من قوله: (إن الكلمة لتنصرف على وجوه) أنها تنصرف إلى وجوه بعضها ظاهر منها و بعضها غير ظاهر، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء يعني يريد به ما شاء، فله أن يريد المعنى المؤول للكلمة الّذي هو خلاف ظاهرها، و لا يكذب في إرادة ذلك المعنى منها.
و كلمة (إن) في قوله: (إن الكلمة لتنصرف على وجوه) في مقام التعليل لقوله (عليه السلام): أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا.
و الواو في قوله: (و لا يكذب) حالية.
فحاصل ما يستظهر من الحديث الشريف، أن الغرض أنه لا يجوز المبادرة إلى طرح خبر مروي عنهم (عليهم السلام) و تكذيب صدوره بمجرد ورود خبر آخر ينافي ذلك الخبر بظاهره، لإمكان إرادة خلاف الظاهر منه، بل لاحتماله، لأنه على تقديره غير مستلزم للكذب، بل لا بد من ملاحظة دلالتهما أولا، و أن دلالة أحدهما أقوى من دلالة الآخر أو لا؟ فإن كانت دلالة أحدهما أقوى فيجعل ذلك قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الآخر.
قوله- (قدس سره)-: (الأول في علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة
[١] الوسائل ١٨: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ٢٧.