تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦١ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
هو الوجوب و مؤدى الآخر هي الحرمة، إذ اللازم على هذا التقدير حرمة المخالفة العملية للأخبار المختصة بما إذا كانت متضمنة لحكم إلزامي دون الالتزامية، لكن يمكن إثبات التخيير في غير تلك الصورة- حينئذ- بأخبار التخيير و إن لم يمكن إثباته بها لمطلق المتزاحمين المحتمل أهمية كل منهما، لورودها في خصوص الخبرين المتعارضين، لكن لا حاجة إليها في غيرهما من الواجبات المتزاحمة، لجريان الوجه الأول فيها، و إنما الإشكال في جريانه في خصوص الخبرين.
و توضيح إثبات التخيير بين الخبرين في غير تلك الصورة بأخبار التخيير- بناء على اعتبار الأخبار على وجه السببية على المعنى الثاني- أن المأخوذ في موضوع تلك الأخبار إنما هو التحير في المراد من الخبرين المتعارضين، على تقدير صدورهما، بحيث لا يعلم المراد من واحد منهما إلا ببيان آخر، و هذا حاصل في كل خبرين متعارضين، و لو كان مؤدى أحدهما أو كليهما حكما غير إلزامي، و غاية ما ثبت إنما هي تقييدها بغير صورة وجود مزية لأحدهما راجعة إلى قوة جهة طريقية ذيها مع العلم بموردها، و في الحقيقة خروج صورة وجود المزية المذكورة لأحدهما على الوجه المذكور انما هو من باب الاختصاص، لا التخصيص، لعدم صدق موضوع تلك الأخبار عليها بعد اعتبار الشارع لتلك المزية في تعيين المنع من المتعارضين، إذ معه لا يبقى تحير في مراده في مرحلة الظاهر، فإن الراجح منهما حينئذ محكوم بكون مؤداه هو المراد له، و إنما كان التحير حاصلا في تلك الصورة مع قطع النّظر عن اعتبار الشارع لتلك المزية، لعدم صلاحية دليل اعتبارهما لتعيين أحدهما، لغرض دخول كليهما فيه على حد سواء و إلا لم يكونا متعارضين، و من المعلوم- أيضا- أن اعتبارهما من باب السببية لا يرفع هذا التحير، فيدخل
التخيير بين نفس الخبرين، بمعنى جواز التمسك بأيهما شاء، و جعله دليلا في مؤداه.
و بعبارة أخرى: إنه راجع إلى التخيير في العمل من حيث العمل و الترك، دون الاستدلال بالخبرين، فلا تغفل لمحرّره عفا اللّه عنه.