تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
و في الحقيقة يخرج المزية المتنازع فيها عن صلاحية النزاع في وجوب الترجيح بها و عدمه على ذلك التقدير، إذ عليه يكون عدم وجوب الترجيح بها قطعيا و غيرها- مما يحتمل معه تأكد وجوب مورده، و اهتمام الشارع به بالإضافة إلى الآخر- يتوقف الترجيح به على وجوب الترجيح باحتمال الأهمية لأحد الواجبين المتزاحمين، و الحق عندنا عدمه، فالوجه معه هو التخيير- أيضا-.
ثم إنه لا بأس بتأسيس الأصل- في الواجبين المتزاحمين اللذين منهما الخبران المتعارضان على ذلك التقدير- توضيحا لما ذكره من عدم العبرة باحتمال الأهمية للعمل بأحد الخبرين المتعارضين على تقدير اشتماله على ما يصلح لتأكد [١] مطلوبيته بالإضافة إلى الآخر.
فاعلم أن كل واجبين متزاحمين إما نعلم بتساويهما في نظر الشارع و إما نعلم بأهمية أحدهما من الآخر على تقدير الدوران بينهما و هو تقدير تزاحمهما، و إما
- أيضا- مما يصلح لإحداث مزيد حسن في مورده، فيحتمل معه تأكد وجوب مورده من وجوب العمل بفاقده.
و بعبارة أخرى: العمل بقول العادل مع الشك في صدقه نوع إعظام له و هذا العنوان له مطلوبية ذاتية، و يحتمل أن يكون إعظام الأعدل عند تزاحمه لإعظام العادل أهم في نظر الشارع، و إذ فرض تساوي الرّاويين في ذلك مع مخالفة قول أحدهما لمذهب العامة فعنوان الإعظام و إن ان مطلوبيته بالنسبة إلى قوليهما سواء، إلا أن اتحاده في قول أحدهما مع عنوان مخالفة العامة و ترك النسبة بهم يصلح لتأكد مطلوبيته، فإن عنوان ترك النسبة بهم- أيضا- له مطلوبية ذاتية.
اللهم إلا أن يقال: الجهة المؤكدة للوجوب لا بدّ أن يكون عنوانا مقتضيا لوجوب العمل مع قطع النّظر عن اتحاده مع عنوان واجب، حتى يكون اتحاده معه موجبا لتأكد وجوبه، لأن الطلب المؤكد لا يعقل تأكده إلا بما يكون من نوعه، فلو فرض اتحاد واجب مع عنوان مستحب في نفسه فهو غير صالح لتأكد وجوبه، بل لا يتأكد وجوبه و لو مع اتحاده مع الف عنوان من العناوين المستحبة، كما سيأتي توضيحه عن قريب، و من المعلوم أن إعظام العادل، و كذلك ترك النسبة بالعامة، ليس شيء منهما واجبا في حد نفسه، فيصح القول بأن شيئا من المرجحات المنصوصة لا يصلح للترجيح به- بناء على اعتبار الأخبار من باب السببية- فافهم. لمحرّره عفا اللّه عنه.
[١] كان في الأصل (تأكد) بدون اللام و الصحيح ما أثبتناه في المتن.