تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
من الأخبار أو من العقل إنما هي موارد احتمال التكليف التي لم يقم عليها حجة، فتأمل [١].
و الحاصل: أن احتمال الترجيح لأحد الخبرين المتعارضين، و إن لم يكن في نفسه صالحا لإثبات حجية مورده، لكن بعد قيام الدليل على حجية أحدهما في الجملة يوجب تيقن حجية مورده، فالأخذ به إنما هو لأجل ذلك.
فقد ظهر أن الأصل بالنظر إلى الأدلة اللبية من الإجماع و السيرة و إلى تواتر الأخبار القاطعة للأصل الأولي في الطريقين المتعارضين بالنسبة إلى الخبرين المتعارضين- أيضا- مع الإغماض عن الأدلة المتقدمة، إنما و وجوب الترجيح.
لا يقال: إن إطلاق أخبار التخيير حجة على عدم وجوب الترجيح.
لأنا نقول: إنه لا بد من تقييدها بأخبار الترجيح بالنسبة إلى المرجحات المنصوصة فيها لا محالة عملا بقاعدة المطلق و المقيد، المتفق عليها في المتنافيين منهما، و لا يعقل ملاحظة التعارض بينهما، فضلا عن ترجيح الأول فتأمل [٢].
و أيضا بعض أخبار التخيير مقيد بصورة فقد المرجحات، فلا بدّ من تقييد غيره به، عملا بتلك القاعدة.
نعم يتجه الاحتجاج بإطلاقها في نفي وجوب الترجيح بغير المرجحات المنصوصة، إذا لم يستظهر من أخبار الترجيح وجوب الأخذ بمطلق المزية، و ليس
[١] وجه التأمل أن غاية ما هنا إنما هي العلم بجواز الأخذ بمحتمل الترجيح من الخبرين، و هذا بمجرده لا يوجب تمامية الحجة في مؤداه حتى لا يجري فيه أصالة البراءة لفرض احتمال حجيته من باب التخيير، إذ من المعلوم أنه على تقدير كونه حجة تخييرا لا ينهض حجة في مؤداه إلا بعد الأخذ و الالتزام به، فافهم. لمحرّره عفا اللّه عنه.
[٢] وجه التأمل أن الكلام على تقدير الغض عن أخبار الترجيح فلا معنى حينئذ للجواب بتقييد إطلاق أخبار التخيير بها. لمحرّره عفا اللّه عنه.