تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٩ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
و احتج عليه على ما حكي عنه (دام ظله) بوجوه:
أحدها: الاقتصار في بعض أخبار الترجيح على بعض المرجحات.
و ثانيها: اختلاف الترتيب في ذكر المرجحات في تلك الأخبار.
و تقريب الاستدلال بهما: أن شيئا منهما لا يناسب وجوه الترجيح، بل يناسب استحبابه، لأن الواجبات لا يعقل تسامح المعصوم (عليه السلام) في بيانها، و بيان كيفيتها مع عدم الموجب له المقطوع به في المقام.
و ثالثها: أن من المرجحات المنصوصة موافقة الكتاب، و المراد بها إما موافقة نصوصه و إما موافقة ظواهره، لا سبيل إلى حملها على الأولى، إذ مع وجود
اللَّه) أعني المخالفة لا يقتضي قوة الظن بكون مضمون المخالف واقعيا، كما إذا كان الموافق موافقا لنص الكتاب و محكمه، لأن صدور الأخبار التي ليست واقعية ليس منحصرا في التقية عن العامة، بل لعله كان تقية من بعض سلاطين الوقت الّذي لا يبالي بالدين مطلقا، كبعض بني أمية و بني العباس، ألا ترى أن الوليد (لعنه اللَّه) استخف بالقرآن و المتوكل (لعنه اللَّه) صرح بعداوة سيدة النساء (صلوات اللَّه عليها) مع أن هذين ليسا مذهبا لأحد من العامة.
و منها: أن العوض على كتاب اللَّه تعالى إن كان على المحكم الّذي صار مضمونه ضروريا في الدين أو المذهب فلا ثمرة لعرض الحديث عليه إن كان المقصود تحصيل العلم أو الظن بحقيته ليعمل به، لأن مثل هذا الحكم مستغن عن الدليل، و إن كان على الظاهر الّذي اختلف في ظهوره و لم يعلم من طريق الأئمة (عليهم السلام) حاله و المقصود منه، فلا يحصل من موافقته لمثل هذا الظاهر قوة الظن، إذ ربما كانت دعوى الظهور من قائله غير مستندة إلى حجة شرعية و كان ما ليس بظاهر عنده هو المقصود فيكون الحديث المخالف لهذا الظاهر المطابق للواقع.
و منها: الاكتفاء في البعض بالبعض.
و منها: مخالفة الترتيب ففي البعض قدمت الشهرة و في الآخر قدم السند و غير ذلك مما يظهر بالتأمل فيها.
و الجواب عن الكل هو ما أشرنا إليه، من أن الأصل التوقف في الفتوى و التخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع و أن الترجيح هو الفضل و الأولى. انتهى.
و قد قال في مورد آخر: فنحتاج إلى الترجيح و ليس لازما بل مخيرون بين الترجيح و الأخذ بأيهما شئنا من باب التسليم.