تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
جماعة منهم الباقلاني و الجبائيان عدم الاعتبار بالمزية) [١] [٢].
(١) قال (دام ظله) و من القائلين بعدم اعتبارها السيد صدر الدين الشارح للوافية (قدس سره) [١] إلا أنه قائل باستحباب الترجيح بها، و سيأتي من المصنف نقله منه- أيضا-.
[١] شرح الوافية للسيد صدر الدين، مخطوط، فإنه صرح بذلك في باب التعادل و التراجيح في موردين بالاختصار و التفصيل.
المورد الأول في الباب المزبور قبل ثماني أوراق عند قوله العاشر بين الخبرين و إليك لفظه:
فأنت إذا تأملت ما بيناه- و نظرت في أحاديث التراجيح من حيث الاختلاف إذ قد اكتفى في البعض بالتوقف، و في البعض بالتخيير و في البعض فصل تفصيلا ثم إن المفصلات منها مختلفة الترتيب و مختلفة العدد، و نظرت- أيضا- في قول الصادق (عليه السلام) انه هو الّذي أوقع هذا الاختلاف بين الشيعة، لكونه أبقى لهم (عليهم السلام) و لنا- علمت ان الأصل هو التخيير في العمل و الفتوى فيجوز للمكلف العمل بما في الكافي و الفقيه بشرط عدم رد الشيخ له سواء كان له معارض أم لا.
نعم الترجيح بما ذكر في الأخبار مستحب إن أمكن و سيجيء كلام أبسط من هذا إن شاء اللَّه تعالى.
المورد الثاني في الباب المزبور أيضا قبل ست أوراق و إليك لفظه بكلامه الأبسط حيث قال: ثم إن المشهور، بل المجمع عليه عند الأصوليين و هو وجوب استعلام التراجيح و وجوب العمل بالراجح، و سننقل دليلهم إن شاء اللَّه تعالى فيرد على قولهم إشكالات على تلك الأحاديث.
منها: أن الواجب على من يسأل عن طريق العمل بالمتعارضين أن يجيب بأن اللازم العمل بالحديث الّذي اختص بوجه من جملة ثمانية وجوه إن كان مناط جوابه على الوجوه المعلومة من الأحاديث، و هو ما فوق التوقف حسب ما ذكرناه مع أن الراوي سأل مرة و أجاب (عليه السلام) بأن اللازم العمل بما هو أصح سندا، ففرض الراوي التساوي فيه فأجاب بترجيح المشهور على النادر، فيشكل الأمر بأن الراوي إن فرض التساوي في الوجوه الأخر غير السند ثم فرض التساوي فيه- أيضا- فالجواب هو التوقف أو التخيير ليس إلا، و إن لم يفرض التساوي، فالعمل بما أصح سندا لا يقتضي قوة الظن بالعمل بما هو حكم اللَّه تعالى في الواقع لأن الأوثقية لا تفيد إلا قوة الظن بصدور الخبر عن المعصوم (عليه السلام)، و ربما كان خبر الثقة قطعي المضمون فضلا عن قوة الظن به، كما أشرنا إليه، كأن يروي الأوثق ما هو مخالف لجميع أقوال الأمة و يروى الثقة ما هو المعلوم من مذهب الشيعة، و أيضا بعد فرض التساوي في السند فقط ليس اللازم العمل بما يخالف العامة، كما يدل عليه حديث زرارة بن أعنى (رحمه
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٦٦.
[٢] شرح البدخشي ٣: ٢١٣.