تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٠ - تأسيس الأصل الأولي في المتعارضين و المتزاحمين
صورة التزاحم و التعارض على وجه ينطبق على غرضه من مطلوبية العمل بكل من الخبرين حال التعارض- أيضا- في حد ذاتهما و طلبه للعمل بكل منهما حينئذ تخييرا- بناء على اعتبارهما من باب السببية- و من حجية أحدهما بلا عنوان الّذي يجدي في نفي الثالث- بناء على اعتبارهما من باب الطريقية- بمعونة العقل [١] جمعا بين الحقين من إفادة الغرض على ما هو عليه في نفسه، و الاستراحة عن كلفة إيراد خطاب آخر لبيان حكم خصوص صورة التعارض أو التزاحم.
بيان ذلك: إن الّذي في نفسه إنما [هو] وجوب العمل بكل واحد من آحاد الخبر عينا في صورة السلامة عن المعارض مطلقا، و تخييرا في صورة التعارض- بناء على اعتبارها من باب السببية- و عدم وجوب العمل بواحد منهما في مؤداه مع العمل بواحد منهما بلا عنوان في نفي الثالث في تلك الصورة.
و من المعلوم أن حكمها في صورة التزاحم، أو التعارض مخالف لحكمها في صورة السلامة، فلا يمكن إفادة الحكمين بخطاب واحد، لتوقفه على جواز استعمال اللفظ في معنيين، فلا بد إذن إما من خطابين، أو خطاب واحد يصلح لإفادة حكم الصورتين و لو بمعونة العقل، مع عدم استلزامه لمحذور استعماله في معنيين، و مع إمكان خطاب واحد معه لذلك على الوجه المذكور لا حاجة إلى خطابين، فإن إيراد خطاب يدل على الوجوب التخييري مثلا و إن لم يكن مفيدا لحكم الصورتين و لو بمعونة العقل نظرا إلى أن غاية ما يترتب عليه إطلاقه بالنسبة إلى صورة السلامة- أيضا-، و من المعلوم أن ثبوت الوجوب التخييري لا يكشف عن مقتضي الوجوب التعييني حتى يحكم بمقتضاه في صورة السلامة، إلا أن الخطاب الدال [٢] على الوجوب التعييني مع تعميم الوجوب بالنسبة إلى
[١] قولنا بمعونة العقل متعلق بالإفادة في قولنا لإفادة حكم صورة التعارض. لمحرره عفا اللَّه عنه.
[٢] نعم مع عدم تعميمه بالنسبة إلى تلك الصورة يفهم منه التقييد في المقتضي المستلزم لعدم ثبوت الحكم في تلك الصورة أصلا كما مر سابقا فلا يكون مفيدا لغرضه الكامن في نفسه. لمحرره عفا اللَّه عنه.