تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - تأسيس الأصل الأولي في المتعارضين و المتزاحمين
و ثانيها: أن يكون المستعمل فيه اللفظ هو خصوص الوجوب التعييني- أيضا- لكن مع ملاحظة تقييده بغير صورة التزاحم و التعارض، فيكون حاله حال سائر التقييدات اللفظية من حيث رجوع التقييد إلى تقييد المصلحة المقتضية للحكم، هذا بخلاف الوجه الأول، فإن التقييد بناء عليه إنما هو من جانب العقل، و هو راجع إلى تقييد فعلية تأثير تلك المصلحة مع ثبوت أصلها مطلقا، لا إلى تقييد نفسها، و لازمه عدم ثبوت وجوب العمل للطريقين مطلقا، لا تخييرا، و لا تعيينا، على كل من وجهي اعتبارهما من السببية، أو الطريقية أما الوجوب التعييني فواضح.
و أما التخييري، فلأنه لا مقتضي حينئذ حتى يترتب عليه مقتضاه على حسب الإمكان، فيقال- بناء على اعتبارهما من باب السببية- إن الممتنع إنما هو تأثيره في عينية الوجوب، دون أصله باعتبار تحققه في ضمن التخييري،- و بناء على اعتبارها من باب الطريقية- إن الممتنع إنما هو حجية أحدهما الغير المعلوم الكذب في مؤداه المطابقي، لما مر غير مرة، و أما حجيته بالنسبة إلى مدلوله الالتزامي- و هو نفي الثالث- فممكن، فيكون حجة عليه لوجود المقتضي بالنسبة إليه و عدم المانع منه.
فعلى هذا، فاللازم في صورة التعارض- بناء على اعتبارهما من باب الطريقية- فرض المسألة التي تعارضا فيها كالمسألة الخالية عن النص رأسا و العمل على مقتضى الأصول العملية المقررة لتلك الصورة.
و بناء على اعتبارهما من باب السببية فلا يفرض شك في جواز عدم العمل بواحد منهما، لفرض تقييده دليل اعتبارهما بغير تلك الصورة و يرجع في الشك في المسألة المتفرعة عليهما إلى تلك الأصول المقررة لصورة فقد النص.
و ثالثها: أن يكون المستعمل فيه اللفظ هو خصوص الوجوب التعييني مع إرادة شموله لصورة التزاحم و التعارض، لكن من باب التوطئة لإفادة حكم