تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٥ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
لك أنه لا تعارض بين الأدلة الاجتهادية الكاشفة عن الأحكام الواقعية و بين الأصول العملية المقتضية لخلاف مؤداها.
ثم إن كل دليلين غير متعارضين إن لم يكن الحكم المدلول عليه بأحدهما مترتبا على الجهل بالحكم المدلول عليه بالآخر، فالمكلف مكلف في جميع الحالات بالعمل بمؤدى كليهما و إلا- بأن يكون الجهل بأحد الحكمين مأخوذا في الموضوع الآخر- فالمكلف لا يكلف في شيء من الحالات إلا بالعمل بمقتضى أحدهما الّذي علم به، فإنه حينئذ:
إن كان جاهلا بكليهما معا، فهو غير مكلف بشيء منهما، بل له حكم ثالث.
و إن كان عالما بأحدهما: فإن كان ذلك هو الحكم الّذي قد أخذ الجهل به موضوعا للحكم الآخر، فلا يبقى مورد للآخر حينئذ أصلا لارتفاع موضوعه بالعلم، و في حكمه ما إذا دل دليل غير علمي معتبر على ثبوتا ذلك الحكم فإنه و إن كان لا يرفع موضوع الحكم الآخر، إلا أنه رافع له من باب حكومة دليل اعتباره على الدليل المثبت لذلك الحكم الآخر.
و إن كان هو الحكم الّذي قد أخذ في موضوعه الجهل فهو معذور في الحكم الاخر و غير مكلف به حينئذ أصلا.
و من هنا ظهر أن وجه ورود الأدلة على الأصول إن كانت علمية، أو حكومتها عليها إن كانت ظنية، إنما هو أخذ الجهل بالأحكام الواقعية- التي هي مؤديات الأدلة- في موضوع الأصول، فيكون ورودها أو حكومتها عليها مترتبا على ذلك.
و ظاهر كلام المصنف (قده)- حيث إنه بعد بيان عدم المنافاة بين الأحكام