تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
الطرق و الأمارات، أو البناء على طبق الحالة السابقة إذا كان من مقتضى الاستصحاب.
و أما أصالة البراءة: فهي ليست من الإباحة المصطلحة- التي هي أحد الأحكام الخمسة- بل إنما هي مجرد معذورية المكلف و رفع العقاب عنه على تقدير مخالفة الواقع في مواردها- سواء كانت مأخوذة من العقل أو من النقل- فإن الأخبار الدالة عليها لا تفيد أزيد من ذلك.
و أما الاحتياط: فهو من الأحكام العقلية، و مقتضاه عدم معذورية المكلف في موارد لزومه- ضد أصالة البراءة- و من المعلوم أن عدم المعذورية ليس حكما شرعيا.
و أما أصالة التخيير: فهو- أيضا- نظير أصالة البراءة ليست إلا عذرا في اختيار المكلف في مقام التخيير أيما شاء من الاحتمالين.
أما الأول: فلأنه على تقديره يلزم أن يكون العمل بالطريق واجبا مطلقا في جميع الموارد، فينحصر الحكم الظاهري في الوجوب و هو باطل.
و أما الثاني: فلأنه لازمه استحباب العمل بالطريق، فيلزمه أن يكون الحكم الظاهري منحصرا في الاستحباب، و هو في البطلان كسابقه.
و أما الثالث: فلأنه على تقديره يستلزم إباحة سلوك الطريق، فيلزمه انحصار الحكم الظاهري في الإباحة، و هذا في البطلان كسابقيه.
و هكذا يتوهم: بالنسبة إلى سلوك الأمارة و العمل على طبق الحالة السابقة.
لكنه مدفوع: بأنا نختار الشق الأول، أعني اشتمال سلوك الطريق على المصلحة الملزمة.
لكن نقول: إن تلك المصلحة لا تقتضي وجوب كل ما قامت الطرق الظاهرية على إفادة حكمه و لو كانت مفيدة لغير الوجوب من سائر الأحكام، حتى ينحصر الحكم الظاهري في الوجوب، بل إنما هي مقتضي لزوما حكم الشارع في مرحلة الظاهر على طبق مؤديات تلك الطرق، فإن كانت مؤدياتها هو الوجوب فتقتضي حكمه بوجوب الفعل و إحداث طلب حتمي بالنسبة إليه في مرحلة الظاهر، و إن كانت هي الحرمة فمقتضى حكمه بحرمة الفعل كذلك، و هكذا إلى سائر الأحكام، فلا ينحصر الحكم الظاهري في واحد من الأحكام الخمسة، فلا تغفل. لمحرره عفا اللَّه عنه.