تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٩ - اختصاص أدلتها بالشك في الوجوب التعييني و عدمها
تقصير المكلف لعدم تحفظه لعدد ما عليه من الفوائت مع التفاته إلى اشتغال ذمته بها و التمكن من حفظها فالعقل لا يحكم بقبح العقاب حينئذ على القضاء المجهول بسبب النسيان عن تقصيره، بل الظاهر أنه يصحح عقابه على ترك ما عليه من القضاء الّذي قد التفت إليه في زمان و لم يحفظه إلى أن نسيه فصار مجهولا عنده لذلك النسيان.
و هكذا نقول في مسألة الدين أيضا فإن من كان بانيا على الاستدانة من أحد كثيرا على نحو التدريج فلم يحفظ ما يأخذه في دفتر فعرض له النسيان فيما بعد شك في أن الدين عشرة دراهم مثلا أو عشرون فالعقل لا يقبح العقاب حينئذ على ترك أداء العشرين إذا كان هو تمام الدين في الواقع مع جهله به.
فإن قيل: إن هذا مناف لما اتفقوا عليه من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية بل جواز إجراء أصالة البراءة من أول الأمر.
قلنا: الاتفاق في الصورة التي ذكرناها ممنوع، لوجود القول بما ذكرنا من كثير من الأعلام في قضاء الفوائت فيها كما عرفت، بل لم يقيد هؤلاء وجوب الاحتياط فيها بالتقصير كما فعلنا.
و كيف كان فالذي هو مناط وجوب [١] الفحص في الشبهات الحكمية بعينه موجود في الصورة المفروضة و هو علية الوقوع في مخالفة الواقع لو لا الفحص، و التحفظ هنا قائم مقام الفحص لعدم طريق للفحص بعد النسيان و إنما طريقه منحصر في التحفظ قبله فلا يعذر الجاهل المقصر التارك له مع تمكنه منه عند العقل في مخالفة التكاليف المجهولة عليه بسبب جهله المسبب عن تقصيره.
و الحاصل أنا لا نجد فرقا بعد المراجعة إلى عقولنا في الحكم بعدم المعذورية في مخالفة التكليف المجهول على تقديره و كون احتماله سببا للتنجيز
[١] اعلم أن وجوب الفحص في الشبهات الحكمية عقلي لا غير لعدم معذورية الجاهل في مخالفة الواقع بدونه. لمحرره عفا اللَّه عنه.