تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٦ - أخبار من بلغه
البالغ به فيقال حينئذ إن الأخبار المذكورة مختصة بمقتضى ظاهرها بما إذا بلغ الثواب المحض كما إذا أقام خبر ضعيف مثلا على استحباب شيء فلا يشمل ما إذا بلغ العقاب المحض كما إذا قام خبر ضعيف على وجوب شيء و قلنا بأن العقل لا يستقل باستحقاق الثواب على امتثال الواجبات، فإنه حينئذ يدل التزاما على استحقاق العقاب على ترك ذلك الشيء من غير دلالة على الثواب أصلا و لا ما إذا بلغ الثواب و العقاب معا كما إذا قام خبر ضعيف مثلا على وجوب شيء و قلنا بأن العقل مستقل باستحقاق الثواب على امتثال الواجب أيضا كاستقلاله باستحقاق العقاب على مخالفته، فإنه حينئذ يدل التزاما على الثواب على فعل ذلك الشيء و على العقاب على تركه، فالبالغ حينئذ هو الثواب و العقاب معا لا الثواب المحض.
و الحاصل أن الظاهر منها أن يكون البالغ هو الثواب من غير أن يكون معه بلوغ عقاب أيضا فلا يشمل صورة بلوغ العقاب المحض أو بلوغ كليهما معا.
قوله (قدس سره): (و يرد على هذا منع الظهور مع إطلاق الخبر) [١].
(١) لا يخفى أن ظاهر العبارة موهمة بخلاف المقصود، فإنها بظاهرها تقضي أن المراد إطلاق تلك الأخبار بالنسبة إلى صورة بلوغ العقاب المحض أيضا مع أنه ليس بمراد له قطعا، و كان عليه أن يقول: و يرد على هذا منع كون البالغ في المقام و هو احتمال الوجوب الناشئ من الخبر الضعيف هو العقاب المحض لاستقلال العقل باستحقاق الثواب على امتثال الواجب، و منع ظهور الأخبار في كون البالغ هو الثواب المحض، بل يعم ما إذا كان مع العقاب أيضا كما في المقام.
و لعل الداعي إلى عدم تفصيل الكلام وضوح بطلان كون البالغ في المقام هو العقاب المحض.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٨٣.