تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٨ - أخبار من بلغه
و أما إذا كان منشأ لمقدار منه فهو و إن لم يكن حينئذ مؤكدا لحكم العقل لعدم استقلاله بمرتبة خاصة من الثواب إلا أنه أيضا لا يلازم الاستحباب لاحتمال أن يكون ذلك من باب التفضل و يكون ذلك الخبر وعدا من اللَّه عليه تفضلا و اللازم من ذلك أيضا هو الأمر الإرشادي.
قال (دام ظله):
إذا كان الدليل حينئذ منشأ للمقدار لا ينحصر محمله في التفضل، بل يمكن أن يقال إنه يحتمل أن يكون هذا العمل على ذلك الوجه في الواقع موجبا لاستحقاق هذا المقدار الخاصّ البالغ لكن العقل لا يدركه و إنما الشرع كشف عنه، هذا.
و كيف كان فمن هنا تبين بطلان قياس ما نحن فيه بقوله (عليه السلام):
(من سرح لحيته فله كذا) فإن سرح اللحية ليس في نفسه موجبا لاستحقاق الثواب أصلا بل كونه موجبا له إنما هو بأن يكون قد أمر به و أتى به لداعي هذا الأمر حتى يدخل في عنوان الامتثال ليكون موجبا له و ليس هو نظير ما نحن فيه، لعدم صدق الانقياد عليه.
هذا حاصل ما أفاده (قدس سره).
أقول: استقلال العقل باستحقاق هذا الفاعل الثواب كما ادعاه (قدس سره) إنما يتجه بناء على كفاية احتمال الأمر في تحقيق موضوع العبادة التي محط نظرنا في المقام حتى يتحقق موضوع الاحتياط و الانقياد أيضا.
و أما بناء على عدم كفايته و توقف موضوع العبادة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا فلا وجه لدعوى استقلال العقل بذلك لعدم تحقق موضوع الانقياد حينئذ و قد عرفت أن الظاهر بل الصريح من كلماته (قدس سره) المتقدمة أن الفعل بداعي الاحتمال موجب لاستحقاق الثواب و المدح و إن لم يكن احتياطا.