تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - عدم استناد الحلية إلى أصالة الحل
(١) توضيح المقال و تحقيق الحال على نحو الإجمال: أما في مثال الثوب و العبد فلأنهما إن لوحظا باعتبار اليد عليهما فهما محكومان بالحلّ، لكنه ليس مستندا إلى أصالة الحلّ، بل إلى اليد التي [هي] من الأمارات الشرعية، و إن لوحظا مع قطع النّظر عنها فهما محكومان بحرمة التصرّف فيهما- حينئذ- بمقتضى استصحاب بقاء تلك الغير في الأول، و بمقتضى أصالة الحرية الثابتة بقوله (عليه السلام):
«الناس كلّهم أحرار إلاّ من أقرّ على نفسه بالرقّ» [١] في الثاني، فإنهما حاكمان على أصالة الحلّ في موردهما لإخراجهما موردهما عن تحتها، و قد مرّ أنه إذا كان على المورد أصل موضوعي لا يجري فيه أصالة الحلّ و الإباحة، فلا يكون شيء من المثالين مندرجا [٢] في صدر الرواية المثبتة لأصالة الحلّ.
نعم المثال الأول- على بعض الوجوه- يمكن إدخاله [٣] في صدر الرواية، فإنّ الشكّ في كون الثوب ماله أو مال الغير قد سرق منه له صورتان:
إحداهما: صورة العلم بكونه- سابقا- مال ذلك الغير الّذي يحتمل الآن كونه ماله، ففي هذه الصورة الحلّية مستندة إلى اليد كما مرّ، و مع قطع النّظر فالحكم الحرمة لما مرّ.
و ثانيتهما: صورة الشك في أنه مال الغير في السابق باحتمال أن يكون الثوب مصنوعا من مال نفسه، فحينئذ:
إن قلنا: إنّ موضوع الحلّية في الأموال هو كون الشيء مالا للإنسان، و موضوع الحرمة فيها هو ما لم يكن مالا له.
فالحلّية- حينئذ أيضا- مستندة إلى اليد، و مع قطع النّظر عنها فالحكم الحرمة بمقتضى أصالة عدم كونه ماله، فبه يحرز موضوع الحرمة لكونه عدميا، و يترتّب عليه الحرمة، و لا يعارضه استصحاب عدم كونه مال الغير، فإن ذلك
[١] الكافي ٨: ٦٩- ٢٦، و فيه: «... الناس كلّهم أحرار، و لكن اللّه خوّل بعضكم بعضا ...».
[٢] أي: لا يصحّ أن يكون شيء منهما مندرجا.
[٣] أي: يصحّ دخوله.