تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٩ - الموقف الأول في أن الإجزاء عند الامتثال ليس قهريا
حول المقام في مباحث المرة و التكرار [١]، و لا نعيده. هذا ما عندهم.
و أما ما خطر ببال «الكفاية» [٢] فهو خروج عن البحث، كما فصلناه في السابق [٣]، فلا نطيله.
و أما ما عندنا، فهو أن الامتثال ليس من الأمور القهرية، بل هو من الأمور الاختيارية، كسائر الاختياريات، و قد شرحنا ذلك في تلك المسألة مستوفى.
و إجمال ما أقوله هنا: هو أن الأمر الصادر في القوانين الكلية، لا يسقط بامتثال المأمور، ضرورة أن ذلك بعث- بنحو- إلى كلي، و لا يعقل سقوطه، بمعنى انخلاع المادة عن الهيئة، و فناء الهيئة، فلا بد أن يراد من «السقوط» سقوطه عن الباعثية ثانيا بعد الإتيان بالمأمور به.
فإن كان الموجود في الأدلة نفس الدليل الأول، فلا دليل على بقاء الباعثية بنحو الباعثية الإلزامية، و لا الباعثية الاستحبابية و الندبية، أي التي رخص ترك متعلقه في النص مثلا.
و أما إذا قام دليل على بقاء الباعثية الأولى- أي الإلزامية- فيعلم منه تعدد الأمر، و يكون خارجا عن مفروض البحث، و هو وحدة الأمر.
و إن قام الدليل على بقاء الأمر، مع ترخيص الترك، فلا يكون الأمر الثاني غير الأمر الأول، ضرورة أن وجه البقاء، عدم كون المأتي به مستوفيا لتمام المصلحة، و حيث إن المصلحة الندبية باقية، فيبقى الأمر الشخصي الأول، و يدعو إلى متعلقه مع الترخيص إلى تركه، كما ترى في أخبار الصلاة المعادة، فالامتثال الثاني و إن كان يحتاج إلى الأمر قطعا، إلا أن الامتثال الأول لا يورث سقوط الأمر، بمعنى إعدامه،
[١]- تقدم في الصفحة ٢٠٣- ٢٠٥.
[٢]- لاحظ نهاية الأصول: ١٢٤.
[٣]- تقدم في الصفحة ٢٠٨- ٢١١.