تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٧ - حول التقسيم إلى التعبدي و التوصلي و تعريفهما
ثم إنه سيأتي منا في تنبيهات المسألة، قضية إطلاق الأمر فيما إذا شك في أن الأمر، يسقط بإتيان المأمور به غفلة، و لا عن اختيار، و يأتي أيضا هناك مقتضاه عند الشك في أن الإتيان بالمصداق المحرم، كاف في سقوطه، أم لا بد من الإتيان بمصداق مباح [١].
و أما قضية الشك في كفاية تصدي الغير عن المكلف به و عدمه، فيأتي تفصيله في أقسام الواجب، حسبما يؤدي إليه النّظر الدّقيق في وجه تقسيم الواجب العيني إلى قسمين [٢]، كما أشير إليه، فليتدبر.
إن قلت: كما يسقط بحث التعبدي و التوصلي، بناء على كون ملاك التعبدية هي الإتيان بداع إلهي مضى تفصيله [٣]، كذلك يسقط بناء على ما يستظهر [٤] من قوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٥] النافي للواجب التوصلي، و المثبت لأن جميع الواجبات تعبدية، فلا تصل النوبة إلى الشك.
قلت: الالتزام بذلك مما لا يكاد يتوهم، و تفصيله و بيان المراد من الآية الكريمة الشريفة، موكول إلى محله، و سيأتي الإيماء إليه إن شاء اللَّه تعالى [٦].
[١]- يأتي في الصفحة ١٨١- ١٨٨.
[٢]- يأتي في الجزء الرابع: ٥٢.
[٣]- تقدم في الصفحة ١١١.
[٤]- نهاية النهاية ١: ١٠٣.
[٥]- البينة (٩٨): ٥.
[٦]- يأتي في الصفحة ١٥٢- ١٥٤.