تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٥ - حول التقسيم إلى التعبدي و التوصلي و تعريفهما
إلى الرباعي، بأن الواجب تارة: يكون نفس الطبيعة، من غير دخالة شيء آخر فيه إلا نفسها، فيكون تحققه في الخارج سببا لسقوط الأمر، سواء كان مباشرة نفس المكلف، أو غيره.
و على تقدير كونه مقيدا بصدوره من نفس المكلف، فليس مقيدا بأمر وراء تحققه في الخارج، كستر العورة، و إنقاذ الغريق.
و أخرى: يكون بحيث لا يسقط أمره إلا بقصد عنوانه، لأنه من العناوين القصدية، من غير لزوم الإتيان به تقربا و للأمر، بل لا يضاده إتيانه رياء، و لا ينافيه، كرد السلام، و أداء الدين، و الكفارات بناء على عدم اعتبار قصد القربة فيها، فإنه بدون قصد العناوين المذكورة لا يسقط الأمر، لعدم اتصاف العمل الخارجي بتلك العناوين إلا بالقصد و النية.
و ثالثة: ما يحتاج في سقوط أمره إلى قصد العنوان و قصد القربة، كالعبادات، و هي على ضربين:
فإن منها: ما يرادفها كلمة (پرستش) في الفارسية، كالصلاة و الحج مثلا.
و منها: ما لا يعد عبادة، كالقربيات المالية من الأخماس و الزكوات [١].
و أنت خبير: بأن هذا التقسيم صحيح في حد نفسه، و يساعده الذوق السليم، و الفهم المستقيم، و لكن أساس البحث حول تعريف التعبدي، فإنه إن عرف: بأنه الواجب الّذي لا يحصل الغرض منه إلا بإتيانه بداع إلهي، فلا يبقى إشكال فيما إذا شك في واجب أنه تعبدي أو توصلي- بعد تمامية المقدمات- في الحمل على التوصلية، فأصالة التوصلية هي المرجع قطعا.
و إن عرف: بأنه عبارة عما يعتبر فيه إتيانه بقصد إطاعة الأمر المتوجه إليه،
[١]- مناهج الوصول ١: ٢٥٨.