تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٦ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
إلى جميع المدركات الخيالية و الوهمية بالإيجاد و خلق المماثلات، على التفصيل المذكور في الكتب المفصلة [١]، و ما هو النافع لنا هنا كون الإرادة فعلها، و هو كذلك بالضرورة و الوجدان.
بل الحق بناء على كونها قائمة بالنفس قياما حلوليا أيضا، استنادها إليها، و تقومها بها، فتكون النّفس متصدية لوجودها، و لكن ذلك لا بإرادة أخرى زائدة على ذاتها، بل بإرادة عين ذاتها، و اختيار عين حقيقتها، فإنها مجمع الكمالات، قضاء لحق تجردها، و لحق التشكيك الخاصي الثابت بين أنحاء الوجودات، و لا سيما المجردات كما لا يخفى.
إن قلت: كيف يعقل الإرادة الذاتيّة مع كونها من الصفات ذات الإضافة، فيلزم كون جميع المرادات داخلة في الذات، و قديمة الوجود و قديما ذاتيا؟! قلت: هذا في المبدأ الأعلى مندفع: بأن المراد نفس ذاته، لأنه المحب و المحبوب، و الغاية في الخلق ذاته، بظهورها عليها، كما في الحديث الشريف [٢].
و نظيره فينا إذا تعلقت ببقاء الإنسان، فإن المراد نفس الذات، لا أمرا خارجا عنها حتى يلزم ما توهم. و ليس معنى تعلق الإرادة المتعلقة بالذات، كون الذات متصدية لإيجادها، بل ذلك تابع لكيفية تعلق الإرادة، كما مضى [٣]. هذا في المبدأ الأعلى.
و أما فينا، فربما يشكل لأجل عدم تصدي النّفس للإرادة دائما، بل ربما تريد، و ربما لا تريد بالإرادة الفعلية، و تلك الإرادة معلولة الإرادة الذاتيّة، فيلزم الاضطرار الدائم للإرادة الذاتيّة.
[١]- الحكمة المتعالية ٢: ٢٦٤- ٢٦٦.
[٢]- لعله إشارة إلى حديث «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف»، بحار الأنوار ٨٤: ٣٤٤.
[٣]- تقدم في الصفحة ٤٣- ٤٤.