تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٤ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
الحقائق من الطرق الصحيحة.
و هذا هو معنى الحديث الشهير: «إن الأشياء خلقت بالمشية، و المشية بنفسها» [١] فإن المشية الفعلية- و هي الوجود المنبسط مثلا- معلولة المشية الذاتيّة، و إلا فلا يعقل خلق الشيء بنفسه الشخصية، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك، فلا بد من أن تطلع على أن النّفس المتحدة، هي من دار القدرة و الملكوت، و من ذوات التجرد و الجبروت، تكون ظله تعالى في استجماعها جميع القوى- بنحو الكثرة- في الوحدة، على وجه لا يناقض بساطتها، و لا يضاد وحدتها.
و إن شئت قلت: أفعال النّفس تنقسم إلى الأفعال الجوارحية، و الجوانحية، فما كانت من أفعالها الجوارحية، تحتاج في وجودها إلى المبادئ المفصلة المزبورة، من التصور إلى العزم و الإرادة، و ما كانت من أفعالها الجوانحية، فلا معنى لاحتياجها في خلقها إلى المبادئ، كما هو الواضح بالوجدان.
فإذا لاحظت حال خلق النّفس للصور العلمية، و أنها تقدر على إيجادها لأجل وجود الملكة العلمية، أو لأجل كونها خلاقة لها، لارتفاع الحجب و الموانع عن تأثيرها فيها، و لا تكون في ذلك محتاجة إلى تصورها، بل هي توجد بنفس التصور، و كثيرا ما تقتدر على إيجاد الصور و المتخيلات بالاختيار، أي قد يحصل المعنى التصوري في النّفس بالأسباب و المعدات الخارجية، كالسماع و الإبصار، فعند ذلك لا تكون هي مختارة في حصولها.
و لكن فيما إذا كانت المبادئ لتحقيق المعنى التصوري، موجودة في خزانة النّفس من قبل، و تكون واجدة لمواد المرتسمات الذهنية، تكون بالاختيار و الخيار في ذلك أحيانا. و لكن لا اختيار لها على الإطلاق من جميع الجهات، كما لا خيار
[١]- الكافي ١: ٨٥- ٤، التوحيد: ١٤٨.