تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٦ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
فتحصل: أن ما أورده عليه العلمان- عفي عنهما- في غير محله، و كلام السيد قابل للتأويل بالوجه القريب، و لكنه مع ذلك غير صحيح، لما عرفت منا، فلاحظ و تدبر جيدا.
فتحصل: أن السيد (قدس سره) في مقام قطع التسلسل، بدعوى أن في النّفس خزانة الإرادة، لا بمعنى وجود الإرادات الطولية بالفعل، حتى يتوجه إليه إشكال تلميذه، بل بمعنى قوة خلافة للإرادة، أو هي نفس الإرادة إذا لوحظت بالنسبة إلى الفعل الخارجي، و تلك القوة- و هي الشوق الأكيد- كافية في حصول الإرادة إذا لوحظت الإرادة نفسها.
و الّذي يتوجه إليه: أن بذلك ينقطع السلسلة، إلا أن تلك القوة أولا: ممنوعة.
و ثانيا: التسلسل الّذي يلزم لا يكون قابلا للدفع، لأن ما هو المقصود من «التسلسل» هو أن وصف الاختيار للفعل الاختياري، موقوف على كون إرادته موصوفة بالاختيار، و وصف هذه الإرادة موقوف على اتصاف إرادتها، فيتسلسل، لاحتياج المتأخر إلى المتقدم، فيلزم الخلف، لعدم إمكان اتصاف المتأخر إلا بعد انقطاع السلسلة، فإذا كان المتأخر موصوفا يعلم عدم التوقف، و هذا هو التناقض الّذي يلزم من صحة التسلسل، فافهم و اغتنم.
و من الذين تصدوا لدفع الشبهة صاحب «الحكمة المتعالية» فقال: «المختار ما يكون فعله بإرادته، لا ما يكون إرادته بإرادته، و إلا لزم أن لا يكون إرادته تعالى عين ذاته، و القادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل، و إلا فلا، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل، و إلا لم يفعل» [١] انتهى.
و بعبارة أتى بها المحقق الوالد- مد ظله- في رسالته: «إن الإرادة من الصفات الحقيقية ذات الإضافة، وزانها و زان سائر الصفات الكذائية، فكما أن المعلوم ما
[١]- الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٨.