تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠ - الأول في بيان حقيقة الإرادة و ماهيتها
لزوم كون كل شيء كتابه، فهو بحث آخر خارج عن نطاق الكلام في المقام، و داخل في مسألة كيفية نزول الوحي و التنزيل، و كيفية تنزل الملائكة و الروح، فليطلب من كتابنا الآخر [١].
تنبيهات:
الأول: في بيان حقيقة الإرادة و ماهيتها
قد اشتهر بين الأفاضل و الأعلام: أن الإرادة هي الشوق المؤكد [٢]، بل المعروف في كتب المعقول تفسيرها و تعريفها بذلك، و جعلها مقابل الكراهة في مبدئيتها في الأوامر، و مبدئية الكراهة في النواهي و الزواجر [٣].
فقالوا: «إنا إذا تصورنا شيئا ثم صدقنا بفائدته، فيحصل إليه الاشتياق، فيشتد الشوق حتى يحصل العزم و الجزم على إيجاده، فيوجده و يأتي به، و هذا الجزم و الاهتمام الشديد، ليس إلا الميل النفسانيّ، فإن كان قاصرا فلا يتحقق بعده الفعل.
و إذا كمل و اشتد يحصل بعده المشوق و المشتاق إليه.
و في مقابلها الكراهة، فإنها الباعثة على الترك. و تلك الإرادة و الكراهة هي المبدأ في الأمر و النهي» [٤].
أقول: لا شبهة في أن الأفعال الاختيارية الصادرة من الإنسان، تحتاج إلى
[١]- المراد من «كتابنا الآخر» على ما صرح به في الصفحة ٧١، هو القواعد الحكمية و هي مفقودة.
[٢]- كفاية الأصول: ٨٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٣٢، نهاية الدراية ١: ٢٧٩، منتهى الأصول ١: ١١٥، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٨.
[٣]- المبدأ و المعاد، صدر المتألهين: ٩٩- السطر ٧.
[٤]- كفاية الأصول: ٨٦، أجود التقريرات ١: ٨٨، بحوث في الأصول، رسالة في الطلب و الإرادة: ٤.