تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٤ - تذنيب حول إمكان حفظ الحكم الواقعي الفعلي
عند ترك الأفعال و الأعمال.
قلت: نعم، و لكن هل ترى من نفسك، أنه إذا أخل المكلف الجاهل ببعض شرائط الوضوء و الغسل و التيمم، كما هو الكثير طول عمره، و هكذا في الصوم، و غير ذلك من المركبات، أنه يجب عليه قضاء ما فاته إلى آخر العمر؟! و إذا لاحظت شرائط الطهارات الثلاث بكثرتها تعلم: أن ذلك من المشقة التي لا تتحمل عادة، و إن كان يمكن قضاء ما فاته عقلا أو عادة في الزمان الطويل.
و هكذا في الصوم، فإنه لو قام عنده دليل على عدم مفطرية الارتماس، و كان قد ارتمس في جميع حياته مثلا، فإنه هل ترى من نفسك إلزامه بوجوب القضاء و هكذا في سائر المركبات؟! إن قلت: هذه التقاريب المختلفة تنتج الإجزاء، بالنسبة إلى الأحكام الغيرية المرتبطة بالأحكام النفسيّة، و أما بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة التي لا أمر للشارع فيها، بل تلك المركبات- كالعقود، و الإيقاعات، و مثلها التذكية مثلا- اعتبرت لترخيص الشرع في التصرف في الممنوعات و المحرمات، كالتصرف في مال الغير، و الاستمتاع بالأجنبية، و أكل اللحوم و هكذا، فإذن لا معنى للإجزاء هنا، بل قضية طريقية الأمارات بقاء الحكم الوضعي على حاله، من القيدية، و الجزئية، و عدم جواز ترتيب الآثار بعد انكشاف الخلاف، فلا يجوز بعد ذلك التصرف، و لا الاستمتاع، و لا الأكل.
قلت: قد عرفت منا: أن جهة النزاع أعم مما كان المركب مورد الأمر، كالعبادات، أو كان مورد الشيء الآخر، بل المقصود في مسألة الإجزاء، هو أن قضية الأدلة هل هي كفاية المركب الفاقد عن الكامل في الآثار، أم لا [١]؟
فعليه نقول: إذا كان التصرف في مال الغير، و الاستمتاع بالأجنبية، و أكل
[١]- تقدم في الصفحة ٢٩٧- ٢٩٨.