تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٣ - تذنيب حول إمكان حفظ الحكم الواقعي الفعلي
كلية، لا شخصية جزئية، أن الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية ممكن، مع الالتزام بفعلية تلك الأحكام، و بقاء إرادة المولى على حالها من الجد و الحتم، ضرورة أن الأحكام الواقعية متساوية النسبة إلى من قام عنده الطريق المصيب، و من قام عنده الطريق المخطئ، و على الثاني أيضا تتساوى بالنسبة إلى من انكشف تخلف طريقه لديه في الوقت، أو خارجه، أو بعد موته، و من لم ينكشف طريقه أبدا، أو إلى حال لا ثمرة لانكشاف خلافه.
و لا خصوصية ملحوظة حين جعل الأحكام الواقعية، بل الموضوع لها هو «المكلف» و «الإنسان» و «المؤمن» و أمثال هذه العناوين الكلية، فلا خطاب خاص لمن تخلف طريقه عن الواقع، و لا ينكشف أبدا، حتى يقال: بامتناع ترشح الإرادة الجدية و الحتمية مع ترشح الرضا و الطيب بجعل الطرق و الأمارات و العمل بها، فافهم و اغتنم.
نعم، هذا لا يتم فيما إذا كان التخلف بالنسبة إلى متعلق الأحكام، و متعلقات المتعلق، فإنه إذا قام دليل على عدم حرمة الخمر مثلا، فدليل التنفيذ لا يجامع كون الخمر محرمة واقعية، فما أفيد يختص بما إذا كان التخلف بالنسبة إلى قيود الموضوع، كما أشير إليه.
و لكنك عرفت: أن ذلك لا يستلزم خلاف ما أسمعناك إلى الآن، بداهة أن مقصودنا إثبات الإجزاء، بدعوى أن فهم العقلاء و العرف ينتهي- في الجمع بين إمضاء الطرق و الأمارات، و جعل القوانين و الواقعيات، بعد ملاحظة أن الإمضاء ليس إلا لتسهيل الأمر- إلى الإجزاء، و سقوط الشرطية و الجزئية و المانعية و هكذا.
و توهم: أن معذريتها للعقاب و العتاب، كافية لرعاية حق الناس و المكلفين في جانبها، فاسد جدا، لما مر من لزوم المشقات الكثيرة المنافية لملاك التسهيل.
إن قلت: في مثل الصلاة و الحج- باستثناء بعض أفعالهما- لا يجب الإعادة