تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨ - الجهة الثالثة فيما استدل به للأشعري على اختلاف الطلب و الإرادة
للإرادة!! [١] مع أن الأمر ليس كذلك، بل هو بصدد إثبات الأمر الآخر وراءهما عند فقدها، كما سيظهر من سائر البراهين القائمة عليه.
أقول: فيما مر جهات من النّظر ربما تظهر تدريجا فيما يأتي. و الّذي هو مورد البحث هنا: هو أن الأوامر الامتحانية و غير الامتحانية، مشتركة- من جميع الجهات- في السلسلة الطولية و المعاليل و الغايات، من لزوم التصور، و التصديق، و غير ذلك، و إنما الاختلاف بينهما في الدواعي، فإن الآمر إذا لاحظ قيام غرضه بالضرب، يترشح منه- بعد التصديق- إرادة إلى إيجاد الهيئة الباعثة إلى الضرب، فيريد ذلك، و يتحقق المراد بتبع الإرادة.
و إذا لاحظ امتحان طفله، يرى أن هذا لا يحصل إلا بأمره نحو شيء، فيوجد الهيئة الباعثة إلى الضرب.
فما هو الداعي في الأول، لا يحصل إلا بالضرب بوجوده الخارجي، و لكن لا يريد الضرب، بل يريد البعث إلى الضرب، بإيجاد الهيئة الموضوعة له.
و ما هو الداعي في الثاني، هو الاطلاع على حدود تأثير الأمر و حد انقياد المأمور و الطفل، فلا شيء وراء الإرادة في جميع الأوامر. و توهم تعلق الإرادة بصدور الضرب [٢]، من الواضح بطلانه كما يأتي.
نعم، الإرادة بمعنى الحب و الاشتهاء و الميل و الكيف النفسانيّ، متعلقة بالضرب، و لكنها غير الإرادة بمعنى المبدأ الفعال، و بمعنى الأمر الحاصل بفعالية النّفس، فلا تخلط.
فتوهم: أن البعث و الزجر صوري هنا، و لا واقعية له [٣]، منشأه الخلط بين
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٣١- ١٣٣.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٠٣، منتهى الأصول ١: ١١٧.
[٣]- الفصول الغروية: ٦٨- السطر ٢٩، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٠٣.