تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٠ - الموقف الأول في أن الإجزاء عند الامتثال ليس قهريا
بل يورث سقوطه، بمعنى قصور باعثيته الإلزامية، فلا تخلط، و اغتنم جدا.
فبالجملة: إن أريد من «الإجزاء» هنا، أن المأتي به الواجد للشرائط، سبب لسقوط الأمر عن الباعثية الإلزامية، فهو مسلم و لا ريب فيه، للزوم الخلف و المناقضة، و غير ذلك من التوالي الفاسدة.
و إن أريد منه سقوط الأمر بالمرة، و عدم بقاء داعويته إلى الطبيعة ثانيا و ثالثا بنحو الندب، فهو ممنوع، و لا نريد من «الامتثال عقيب الامتثال» إلا ذلك.
و هذا غير تعدد الأمر و انحلاله، ضرورة أن الأوامر الانحلالية تابعة للأغراض المختلفة في الوجود، و فيما نحن فيه لا يكون كذلك. و أيضا فإن الانحلال فيها من أول الأمر، فلا ينبغي الخلط جدا.
و ما قيل أو يمكن أن يقال في بحث الصلاة المعادة من الاحتمالات و الوجوه، كلها بعيدة عن الصواب، و تفصيله في محاله.
ثم إن الأولى و الأحسن في هذه المسألة وجه آخر أبدعناه، و ذكرناه سابقا [١].
و إجماله: أن السقوط كما عرفت، بمعنى عدم بقاء الأمر على صفة الباعثية، و هذه الصفة كما تزول بإيجاد المأمور به خارجا، تعود بإعدام ذلك الفرد واقعا، أو في الاعتبار.
مثلا: إذا قال المولى: «تصدق بدرهم» فإعطاء الدرهم يورث سقوط باعثية الأمر، و لكنه إذا تمكن من إعدام ذلك الإعطاء واقعا، بتعقبه بالمن و الأذى، أو اعتبارا، تعود تلك الصفة، لأن معنى الإعدام عدم تحقق الامتثال.
فإذا ورد في الشريعة: «يجعلها الفريضة» [٢] و ورود «و إن شئت فصل معهم
[١]- تقدم في الصفحة ٢١١ و ٢١٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٠١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤، الحديث ١.