تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٤ - المقام السادس هل الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء، أم لا؟
ثبوتا [١]، و في غيرها من صحته إثباتا [٢]، من الغفلة قطعا.
فتحصل: أن الأمر الأول هيئته و مادته غير الأمر الثاني، فكيف يستند الأمر الثاني إلى الأمر الأول؟! هذا.
و توهم: أن صحة عبادات الصبي، متقومة بكون الأمر بالأمر بشيء، أمرا بذلك الشيء [٣]، فاسد، لأن في صحتها يكفي العلم بالغرض و الطلب، فإذا ورد مثلا مخاطبا إلى الأولياء: «مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين» [٤] فلا يكون هذا أمرا بالصلاة من جنابه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قطعا، و لكنه يستفاد منه عرفا أنه ذو غرض في ذلك، و طالب له، و إذا كان كذلك فيكون عباداته صحيحة، فلا ينبغي الخلط بين عنوان المسألة، و بين ما هو المستفاد من الدليل عرفا.
و أما احتمال كون المصلحة في أمر الأولياء فقط، أو في أمرهم و الصلاة معا، فهو و إن كان ممكنا عقلا، إلا أنه بعيد عرفا.
و هذا نظير ما يستفاد من قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* [٥] فإنه لا يكون أمرا بالاتباع و ترتيب الآثار بعد السؤال، و لكنه معلوم منه لزوم ترتيب الأثر، و أنه لا بد من صحة ما يترتب عليه من الآثار، فإذا سأل أهل الذّكر عن شيء فقال: «افعل كذا» يجب تبعية أمره، لما فيه- حسب الآية- من المصلحة، و يكون صحيحا شرعا، من غير كونه أمرا من اللَّه تعالى، أو الرسول الأعظم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بذلك الشيء.
[١]- كفاية الأصول: ١٧٨- ١٧٩.
[٢]- محاضرات في أصول الفقه ٤: ٧٦.
[٣]- نفس المصدر.
[٤]- وسائل الشيعة ٤: ١٩ كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٣، الحديث ٥.
[٥]- النحل (١٦): ٤٣، الأنبياء (٢٢): ٧.