تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٥ - المقام السادس هل الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء، أم لا؟
و من ذلك يعلم مواقف الخلط و الاشتباه الواقع في كلمات الاعلام (قدس سرهم).
و ربما يخطر بالبال دعوى: أن مجرد كون العبادة مأمورا بها، غير كاف لصحتها، لأن الأمر المصحح لها هو الأمر الصادر بداعي الانبعاث، و أما الأمر الصادر بداعي الامتحان، فهو و إن كان عندنا أمرا، و لكنه لا يستلزم صحتها، و لا قرينة على تعيين الأول، بل القرينة- بمناسبة المقام- تساعد على الثاني، فليتدبر.
ثم إن من الممكن توهم توقف صحة العبادة على انبعاثهم عن بعث المولى، لا بعث آبائهم، و عليه لا بد من كون الأمر الثاني إما أمر الآمر الأول، أو يكون أمرا إرشاديا، كأوامر الأنبياء و الرسل.
و فيه: أنه في باب الأمر بالمعروف يكون الأمر للآمر، و يكون الانبعاث عن الأمر الصادر من الآمر، و مع ذلك تكون العبادة صحيحة، و إلا يلزم كون الأمر بالمعروف أمرا بالمنكر، و هو خلف قطعا، فيعلم من ذلك ما تقرر منا في محله: من أن هذا النحو من الانبعاث لا يضر بصحة العبادة، و التفصيل في مقام آخر [١].
[١]- تحريرات في الفقه، الواجبات في الصلاة، المقام العاشر من المطلب الأول.