تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٥ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
كما أنه لو جعل متعلق الأمر وجود الطبيعة، يعلم أنه ينتقل منه العبيد إلى إيجادها، فالاتكال على القرائن القطعية، دأب قاطبة العقلاء في محاوراتهم.
نعم، لو جعل المتعلق نفس الطبيعة، فالقائل بأصالة الوجود و الماهية ينبعث نحوه، كما عرفت، و لو جعل المتعلق وجودها، فللقائل بأصالة الماهية الإباء عنه، لأن المتعلق غير قابل للتحقق في الخارج، فافهم و تدبر جيدا.
إن قلت: هذا يستلزم الاستعمال الكنائي أيضا، أي يكون الهيئة- بحسب الإرادة الاستعمالية- متعلقة بالمادة، و بحسب الإرادة الجدية متعلقة بالإيجاد، فيكون الواجب النفسيّ إيجاد الصلاة، لا الصلاة.
قلت: فرق بين الاستعمال الكنائي، و بين توقف الفرار من اللغوية في الاستعمال المطابقي، على انتقال المخاطب إلى الأمر الآخر الملازم له، أو إلى المطلوب ذاتا و واقعا، و الأمر فيما نحن فيه من القسم الثاني، فإن المجعول المطابقي و الواجب- حسب الإنشاء- هي الطبيعة. و كون المراد من ذلك لبا أمرا آخر، لا يستلزم الاستعمال الكنائي، كما لا يخفى.
مع أنك قد عرفت: أن جعل الماهية متعلق الأمر- بداعي حث المخاطب إلى إيقاعها في الخارج، أو إتيانها خارجا، أو غير ذلك من التعابير- هو الأوفق من جعل أحد المفاهيم المضافة إلى تلك الماهية مورد الأمر [١]. مع أنه أسوأ حالا من الماهية، ضرورة أنها تأتي في الخارج، بخلاف مفهوم «الوجود» و أنها تكون ذات آثار تظهر بالوجود مثلا، بخلاف مفهوم «الإيجاد و الإيقاع» و غير ذلك من التعابير المختلفة.
فما ترى في كتب القوم [٢] غير صحيح، لا عقلا، و لا عرفا، لا واقعا و لبا، و لا
[١]- تقدم في الصفحة ٢٢٩- ٢٣١.
[٢]- الفصول الغروية: ١٠٧- السطر ٣٦- ٣٨، كفاية الأصول: ١٧١، نهاية النهاية ١: ١٩٦- ١٩٧، نهاية الأفكار ١: ٣٨٠- ٣٨١.