تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٤ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
كالصلاة و الصوم، أو الحقيقية، كالضرب و القتل.
و لكن ميزان الواجب النفسيّ و الغيري، ليس ما توهم: «من أن الواجب النفسيّ: هو الّذي فيه الملاك و المصلحة، و الغيري: ما لا يكون كذلك» [١] بل ميزان النفسيّ و الغيري أمر إثباتي، أي ما تعلق به الأمر، و يكون هو المأمور به- ظاهرا- لنفسه، لا لأمر آخر: هو الواجب النفسيّ و إن كان الغرض الأقصى أمرا آخر وراء ذلك، كما يأتي في محله تفصيله [٢].
فعليه لا يشترط كون متعلق الأمر و النهي ذا مصلحة شخصية، أو مفسدة، بل الأوامر و النواهي- حسب مذهب العدلية- لا بد و أن تكون ذات مصالح و مفاسد و إن لم يكن في شخص المتعلق مصلحة أو مفسدة، فإذا أمر المولى بالصلاة، و كان يرى أن المصالح المقصودة تحصل من وجودها، فلا يلزم كون الواجب و متعلق الأمر وجودها، بل انتهاء المتعلق إلى المصلحة المقصودة، كاف في نفسية المتعلق و وجوبه، و كونه متعلق الأمر واقعا.
فما قد يتوهم من الإشكال على تعلق الأمر بالطبيعة: من خلوها من المصلحة و المفسدة [٣]، غير وارد. مع أن جماعة من العقلاء يزعمون أن المصالح للطبائع، و الوجود اعتباري، أو بالوجود تظهر آثار الماهيات، فلا تخلط. فتعلق الأمر بالطبيعة- حسب الظاهر- قطعي، و هو حسب الواقع و الجد أيضا كذلك.
و أما الإشكال: بأن الهيئة لا تكون باعثة إلا نحو ما تعلقت به، و هي الماهية ليست إلا، فهو- كما أشير إليه [٤]- قابل للدفع: بأن الآمر المتوجه إلى أن العقلاء لا يفهمون من ذلك إلا لزوم الإتيان بها خارجا، فلا منع من جعل الأمر متعلقا بها،
[١]- كفاية الأصول: ١٣٦.
[٢]- يأتي في الجزء الثالث: ١٢٩- ١٣٨.
[٣]- لاحظ بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٤٠٤، نهاية الأفكار ١: ٣٨٠.
[٤]- تقدم في الصفحة ٢٢٩- ٢٣٠.