تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٣ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
فعلى ما تقرر إلى هنا، يتوجه إلى جميع المقالات إشكال لا بد من دفعه.
و أنت بعد ما عرفت منا، تقدر على دفع توهم كون المتعلق هو الفرد، ضرورة أن الطبيعة ليست حاكية عنه، و لا وجودها، بداهة أن الوجود لو كان داخلا في الطبيعة، يلزم كونها واجبة الوجود، فينحصر الأمر بالأمرين.
و لا سبيل إلى الالتزام بأن متعلق الأمر، الطبيعة بما هي مرآة للخارج، لعدم إمكان أخذها عنوانا مشيرا إلى أن الخارج متعلق، فقهرا تصير هي المتعلق بالذات.
و لو أريد من ذلك التعبير، إيقاع المخاطب إلى الإيجاد في الخارج، لأن المطلوب خارجية الطبيعة، فهو لا يتوقف على ذلك، بل لك الاتكال على فهم العقلاء من البعث إلى الطبيعة ذلك، و أن الآمر إذا كان يجد وصوله إلى مرامه بذلك النحو، فقهرا تصدر منه الإرادة إلى جعل الهيئة متعلقة بالطبيعة، فلا تخلط.
و الّذي هو الحق كما أشير إليه [١]: أن المتعلق هي الطبيعة، و أن الواجب هي الصلاة و الصوم. بل الّذي يتعلق به الإرادة التكوينية هي الماهيات:
أما الأخير: فذلك، لأن الإرادة لو تعلقت بأمر آخر غير الطبيعة، يلزم كون الأمر الآخر هو الوجود ليس إلا، فتكون الطبيعة ذات وجود، و هو خلف، لأنها ليست مع قطع النّظر عن الإرادة، إلا هي، لا موجودة، و لا لا موجودة. و هكذا يكون المطلوب و المعشوق و المتصور و المعلوم، نفس الطبيعة، لا الأمر الآخر القائم بها.
نعم، وجود الطبيعة هي الإرادة المتعلقة بها، و يكون ما هو المجعول بالذات هي الإرادة، و ما هو المجعول بالإرادة و بالعرض هي الطبيعة، فالإيجاد متعلق بالطبيعة، و يكون وجود الطبيعة مورد الجعل. هذا كله في الإرادة التكوينية، من غير فرق بين إرادة الرب و المربوب.
و أما الأول: و هي الهيئات، فإنها أيضا متعلقات بالماهيات الاعتبارية،
[١]- تقدم في الصفحة ٢٢٩.