تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٢ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
فتحصل إلى هنا: أن ما أفاده القوم في تحرير محل النزاع [١] ساقط، و سببه القصور عن نيل حقائق الأمور.
فالمحصول مما قدمنا مع الإطالة التي لا تخلو من الإملال: أن العاقل لا يمكن أن يتفوه بأن متعلق الأمر غير الطبيعة، مع أن المراد من الأمر ليس إلا الهيئة، و المقصود من المادة ليست إلا الطبيعة اللابشرط. فعليه كل من التزم بخلاف ذلك، فقد حداه إليه أمر من الأمور العقلية، و برهان من البراهين العقلائية:
فمن قال: بأن المتعلق هي الطبيعة بما هي مرآة، و حاكية عن الخارج، و متحدة معه، فقد رأى أن الطبيعة من حيث هي ليست إلا هي، لا مطلوبة، و لا لا مطلوبة [٢].
و من اعتقد بأن المتعلق هو وجودها، و يكون البعث إلى إيجاد ذلك الوجود في الأعيان، و في صفحة التكوين، فقد رأى أن الطبيعة لا يتعلق بها الجعل، و هي من الأمور الانتزاعية المجعولة بالعرض [٣].
و من ظن أن المتعلق هو الفرد، فقد رأى أن ما هو ممكن التحقق في الخارج هي الأفراد، لا الطبائع بنفسها [٤].
و من قال: بأن المتعلق هي الطبيعة بما هي هي [٥]، ابتلي بإشكال لم يدفع في كلماتهم: و هو أن تلك الطبيعة ليست ذات مصالح و مفاسد، مع أن قضية المذهب كون متعلق التكاليف الإلهية ذا مصالح و مفاسد.
[١]- تقدم في الصفحة ٢٢٥- ٢٢٦.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٤٠٤- ٤٠٥.
[٣]- نهاية الدراية ٢: ٢٥٦- ٢٥٧.
[٤]- مناهج الأحكام و الأصول: ٦٦- السطر ٨.
[٥]- كفاية الأصول: ١٧١، نهاية النهاية ١: ١٩٦.