تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٤ - بحث و تفصيل حول الاستدلال بالكتاب و السنة على أصالة التعبدية
جدا، و لا يمكن إرجاعها إلى عنوان واحد هو الخارج، كما لا يخفى.
هذا مع أنه لا يمكن التمسك بهذا العام المخصص لرفع الشك في التعبدية، لأنه من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية.
ثم إن الظاهر من المآثير المذكورة: أن المراد من «النية» ليس القربة و العبودية، بل هي وجه العمل، و ما به تمتاز الأفعال المشتركة في الخارج بعضها عن بعض، كالعناوين الملحوظة تنويعا للطبيعة أو غير ذلك.
مثلا: لا يقع جواب السلام إلا بالنية، أي بقصد الرد و الجواب، و لا يكون هو السلام الابتدائي إلا بالنية، فالأفعال الخارجية المشتركة بين التعظيم و التحقير لا تكون تعظيما إلا بالقصد و لا توهينا إلا بالنية.
و ربما إليه يرجع قوله (عليه السلام)- على ما في بعض الأخبار-: «وضع إحدى اليدين على الأخرى عمل، و لا عمل في الصلاة» [١] فإنه يأتي بذلك بعنوان التشريع، و أنه من الصلاة، فإن العمل ليس عملا إلا بالنية، و لو نوى من ذلك الوضع أمرا آخر- و هو حك جسده، أو غير ذلك- فلا يكون مبطلا للصلاة، فافهم و اغتنم.
نعم، ظاهر قوله: «لكل امرئ ما نوى» أن المنوي أمر ذو ثواب، أو هو نفس الثواب، لقرينة «اللام» فيكون ناظرا إلى أن جلب الحسنات بالنية، و هذا لا يورث أن دفع المضرات و الشرور و العقاب بها أيضا، كما هو المعلوم.
ثم إنه يلزم لو كان يصح الاستناد إليها، عدم صحة الاستناد، لما مر من خروج جمع من الواجبات التوصلية عنه خروجا مستهجنا، لأن ادعاء أن العمل غير القربي ليس بعمل، يناقض ترتيب آثار العمل على عدة كثيرة من الأعمال التوصلية، كما لا يخفى.
هذا كله حول الوجوه اللفظية لإثبات أصالة التعبدية.
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٢٦٦، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٥، الحديث ٤.